وروى الإمام أحمد عن علقمة بن نضلة قال: «كانت رِباع مكة تُدعى السوائب على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر؛ من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن»١.
وروي أيضًا عن عبد الله بن عمر٢: «من أكل أجور بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نار جهنم»٣. ورواه الدارقطني٤ مرفوعًا إلى النبي ﷺ وفيه: «إن الله حرم مكة، فحرام بيعُ رِباعها وأكلُ ثمنها».
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩١٢) وابن ماجه (٣١٠٧) والدارقطني (٣٠١٩ - ٣٠٢١) بإسناد صحيح عن علقمة بن نضلة، وهو مرسل فإن علقمة إما تابعي صغير (كما في «التقريب» لابن حجر) أو من أتباع التابعين (كما في «الثقات» لابن حبان)، فلم يُدرك زمن النبي ﷺ ولا زمن أبي بكر وعمر.
(٢) كذا في الأصول والمطبوع، والصواب أنه: عبد الله بن عمرٍو، كما في مصادر التخريج.
(٣) أخرجه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (١٧٣) وابن أبي شيبة (١٤٩٠٣) والدارقطني (٣٠١٦، ٣٠١٧) من طرق عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وهذا إسناد لا بأس به.
(٤) برقم (٣٠١٥) وبرقم (٣٠١٤) بنحوه، وأخرجه أيضًا أبو يوسف في «الآثار» (٥٤٤) والحاكم (٢/ ٥٣) والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص ٢١٢) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٣٥)، كلهم من طريق أبي حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد به. وقد خالف أبو حنيفة وكيعًا وغيره من الثقات في رفعه، ولذا قال الدارقطني: إنه وهم في رفعه، والصحيح أنه موقوف.
وقال الإمام أحمد١: حدثنا معتمر٢ عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: يكره أن تباع رِباعُ مكة أو تُكرى بيوتها.
وذكر أحمد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: من أكل من كراء بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نارًا٣.
وقال أحمد: حدثنا هشيم، أخبرنا حجاج، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر٤ قال: «نُهي عن إجارة بيوت أهل٥ مكة وعن بيع رِباعها».
وذكر عن عطاء قال: نهي عن إجارة بيوت أهل مكة.
وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا عبد الملك، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمير أهل مكة ينهاهم عن إجارة بيوت مكة، وقال: إنه حرام٦.
(١) لم أجده ــ ولا الآثار الآتية ــ في «مسائله» المطبوعة، وهذا الأثر رواه أيضًا ابن أبي شيبة (١٤٩٠٩) عن معتمر به.
(٢) في الأصول والمطبوع: «معمر»، وهو تصحيف، والإمام أحمد لم يدرك معمرًا قط، وإنما يروي عن عبد الرزاق عنه. وأما معتمر ــ وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي ــ فمن شيوخ أحمد روى عنه في «المسند» وغيره.
(٣) رواه ابن أبي شيبة (١٤٩٠١) عن معتمر عن ليث عن القاسم.
(٤) «عبد الله بن عمر» لا إخاله إلا وهمًا أو تصحيفًا، فإن عبد الرزاق (٩٢١٤) أخرجه عن ابن مجاهد عن أبيه عن عبد الله بن عمروٍ بنحوه. على أن كلا الإسنادين ضعيف، الأول لضعف حجاج بن أرطاة وتدليسه، والثاني لضعف ابن مجاهد. وقد خالفهما الأعمش وإبراهيم بن المهاجر، فرواه الأول عنه عن النبي ﷺ مرسلًا، والثاني عنه من قوله مقطوعًا. انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٨٩٨، ١٤٨٩٩).
(٥) «أهل» ساقطة من المطبوع هنا وفي الآثر الآتي.
(٦) وأخرجه أيضًا أبو عبيد في «الأموال» (١٧٦) عن إسحاق بن يوسف به. وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز من وجوه عديدة. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٩٢١٢) و«مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٩٠٢) و«طبقات ابن سعد» (٧/ ٣٥٦) و«أخبار مكة» للأزرقي (٢/ ١٦٣ - ١٦٤).