زاد المعاد

وقال الإمام أحمد١: حدثنا معتمر٢ عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: يكره أن تباع رِباعُ مكة أو تُكرى بيوتها.

وذكر أحمد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: من أكل من كراء بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نارًا٣.

وقال أحمد: حدثنا هشيم، أخبرنا حجاج، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر٤ قال: «نُهي عن إجارة بيوت أهل٥ مكة وعن بيع رِباعها».

وذكر عن عطاء قال: نهي عن إجارة بيوت أهل مكة.

وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا عبد الملك، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمير أهل مكة ينهاهم عن إجارة بيوت مكة، وقال: إنه حرام٦.

  1. (١) لم أجده ــ ولا الآثار الآتية ــ في «مسائله» المطبوعة، وهذا الأثر رواه أيضًا ابن أبي شيبة (١٤٩٠٩) عن معتمر به.
  2. (٢) في الأصول والمطبوع: «معمر»، وهو تصحيف، والإمام أحمد لم يدرك معمرًا قط، وإنما يروي عن عبد الرزاق عنه. وأما معتمر ــ وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي ــ فمن شيوخ أحمد روى عنه في «المسند» وغيره.
  3. (٣) رواه ابن أبي شيبة (١٤٩٠١) عن معتمر عن ليث عن القاسم.
  4. (٤) «عبد الله بن عمر» لا إخاله إلا وهمًا أو تصحيفًا، فإن عبد الرزاق (٩٢١٤) أخرجه عن ابن مجاهد عن أبيه عن عبد الله بن عمروٍ بنحوه. على أن كلا الإسنادين ضعيف، الأول لضعف حجاج بن أرطاة وتدليسه، والثاني لضعف ابن مجاهد. وقد خالفهما الأعمش وإبراهيم بن المهاجر، فرواه الأول عنه عن النبي ﷺ مرسلًا، والثاني عنه من قوله مقطوعًا. انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٨٩٨، ١٤٨٩٩).
  5. (٥) «أهل» ساقطة من المطبوع هنا وفي الآثر الآتي.
  6. (٦) وأخرجه أيضًا أبو عبيد في «الأموال» (١٧٦) عن إسحاق بن يوسف به. وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز من وجوه عديدة. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٩٢١٢) و«مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٩٠٢) و«طبقات ابن سعد» (٧/ ٣٥٦) و«أخبار مكة» للأزرقي (٢/ ١٦٣ - ١٦٤).
535

وحكى أحمد عن عمر أنه نهى أن يتخذ أهلُ مكة للدور أبوابًا لينزل البادي حيث شاء١، وحكى عن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه نهى أن تغلق أبواب دور مكة٢؛ فنهى من لا بابَ لداره أن يتخذ لها بابًا ومن لداره باب أن يغلقه، وهذا في أيام الموسم.

قال المجوزون للبيع والإجارة: الدليل على جواز ذلك: كتابُ الله، وسنة رسوله، وعمل أصحابه وخلفائه الراشدين.

قال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وقال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٩] فأضاف الدور إليهم، وهذه إضافة تمليك.

وقال النبي ﷺ وقد قيل له: أين تنزل غدًا بدارك من مكة٣؟ فقال:

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (٩٢١١) ومسّدد ــ كما في «المطالب العالية» (١٢٠٢) ــ من طريق مجاهد عن عمر، وابن أبي شيبة (١٤٩٠٤) من طريق عطاء عن عمر، وكلاهما مرسل. ويعضدهما مرسل عمرو بن دينار عند الفاكهي في «أخبار مكة» (٢١٨٠) بإسناد صحيح أنه قال: «أول من جعل على داره بابًا بنتُ سهيل بن عمرو، استأذنت عمرَ من أجل السَّرَق».
  2. (٢) أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (١٧٧) وكذا ابن زنجويه (٢٤٧) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.
  3. (٣) ن، المطبوع: «بمكة»، وهو لفظ «الصحيحين» وهو الذي سبق (ص ١٣٩).
536

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي