زاد المعاد

المسلمين، فإنها تكون عند المشتري كذلك مشتركةَ المنفعةِ، إن احتاج سكن وإن استغنى أسكن كما كانت عند البائع، فليس في بيعها إبطال اشتراك المسلمين في هذه المنفعة، كما أنه ليس في بيع المكاتَب إبطالُ ملكه لمنافعه التي ملكها بعقد الكتابة.

ونظير هذا: جواز بيع أرض الخراج التي وقفها عمر على الصحيح الذي استقر عليه عملُ الأمة١ قديمًا وحديثًا، فإنها تنتقل إلى المشتري خراجيَّةً كما كانت عند البائع، وحقُّ المقاتلة إنما هو في خراجها وهو لا يبطل بالبيع، وقد اتفقت الأمة على أنها تورث، فإن كان بطلان بيعها لكونها وقفًا فكذلك ينبغي أن تكون وقفيَّتُها مبطلةً لميراثها، وقد نصَّ أحمد٢ على جواز جعلها صداقًا في النكاح، فإذا جاز نقل الملك فيها بالصداق والميراث والهبة= جاز بالبيع٣ قياسًا وعملًا وفقهًا، والله أعلم.

فصل

فإن قيل٤: فإذا كانت مكة قد فتحت عنوةً، فهل يُضرَب الخراج على مزارعها كسائر أرض العنوة؟ وهل يجوز لكم أن تفعلوا ذلك أم لا؟

قيل: في هذه المسألة قولان لأصحاب العنوة:

أحدهما: المنصوص المنصور الذي لا يجوز القول بغيره: أنه لا خراج

  1. (١) المطبوع: «استقر الحال عليه مِن عمل الأمة»، إقحام لما لا حاجة إليه.
  2. (٢) ص، د، ز: «الإمام أحمد».
  3. (٣) طبعة الرسالة: «جاز البيعُ فيها» خلافًا للأصول وللطبعة الهندية.
  4. (٤) «فإن قيل» سقط من طبعة الرسالة مع ثبوته في الأصول والطبعة الهندية.
539

على مزارعها وإن فتحت عنوةً، فإنها أجلُّ وأعظم من أن يضرَب عليها الخراج، لا سيما والخراج هو جِزية الأرض، وهو على الأرض كالجزية على الرؤوس، وحَرَمُ الربِّ أجلُّ قدرًا وأكبر من أن يُضرَب عليه جزية، ومكة بفتحها عادت إلى ما وضعها الله عليه من كونها حرمًا آمنًا يشترك فيه أهل الإسلام، إذ هو موضع مناسكهم ومتعبَّدُهم وقبلةُ أهل الأرض.

والثاني ــ وهو قول بعض أصحاب أحمد ــ: أن على مزارعها الخراج، كما هو على مزارع غيرها من أرض العنوة. وهذا فاسد مخالف لنص أحمد ومذهبه ولفعلِ رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين من بعده، فلا التفات إليه، والله أعلم.

وقد بنى بعض الأصحاب [منعَ]١ بيعِ رباع أهلِ٢ مكةَ على كونها فتحت عنوةً٣، وهذا بناء غير صحيح، فإن مساكن أرض العنوة تباع قولًا واحدًا فظهر بطلان هذا البناء. والله أعلم.

فصل٤

وفيها: تعيين قتل الساب لرسول الله ﷺ، وأن قتلَه حدٌّ لا بد من استيفائه، فإن النبي ﷺ لم يؤمِّن مِقْيَس بن صُبابة وابنَ خَطَل والجاريتين اللتين كانتا تغنيان بهجائه، مع أن نساء أهل الحرب لا يُقتلن كما لا تُقتل

  1. (١) زيادة لازمة لاستقامة السياق، وهي في هامش ن بخط مغاير. وفي النسخ المطبوعة: «تحريم بيع ...».
  2. (٢) «أهل» ساقطة من س، ث، المطبوع.
  3. (٣) انظر: «المستوعب» (١/ ٥٧٩، ٢/ ٤٥١) و«الإنصاف» (١١/ ٧٢).
  4. (٤) «فصل» ساقط من ص، د، ن، المطبوع.
540

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي