زاد المعاد

ليدفع أذاه عن أهله، وأما الآدمي فالأصل فيه الحرمة وحرمتُه عظيمة، وإنما أبيح لعارضٍ فأشبه الصائلَ من الحيوانات المباحة من المأكولات فإن الحرم يعصمها.

وأيضًا فإن حاجة أهل الحرم إلى قتل الكلب العقور والحية والحِدَأَة كحاجة أهل الحل سواءً، فلو أعاذها الحرمُ لعَظُم الضررُ عليهم بها.

فصل

ومنها: قوله ﷺ: «ولا يَعضِد بها شجرًا»١، وفي اللفظ الآخر: «ولا يُعضَد شوكها»٢، وفي لفظ في «صحيح مسلم»٣: «ولا يُخبَط شوكها»؛ لا خلاف بينهم أن الشجر البري الذي لم يُنبته الآدميُّ على اختلاف أنواعه مرادٌ من هذا اللفظ، واختلفوا فيما أنبته الآدمي من الشجر في الحرم على ثلاثة أقوال، وهي في مذهب أحمد٤:

أحدها: أن له قلعَه ولا ضمان عليه، وهذا اختيار ابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهما.

والثاني: أنه ليس له قلعُه، وإن فعل ففيه الجزاء بكل حال، وهذا قول الشافعي٥، وهو الذي ذكره ابن البناء في «خصاله»٦.

  1. (١) كما في حديث أبي شريح عند البخاري (٤٢٩٥).
  2. (٢) كما في حديث ابن عباس عند البخاري (١٥٨٧) ومسلم (١٣٥٣).
  3. (٣) برقم (١٣٥٥/ ٤٤٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) انظر: «المغني» (٥/ ١٨٥) و«الإنصاف» (٩/ ٤٩ - ٥٢).
  5. (٥) انظر: «المجموع» للنووي (٧/ ٤٤٧ - ٤٥٠، ٤٩٤).
  6. (٦) لم أجده في القدر المطبوع منه.
553

والثالث: الفرق بين ما أنبته في الحل ثم غرسه في الحرم، وبين ما أنبته في الحرم أولًا، فالأول: لا جزاء فيه، والثاني: لا يُقلَع وفيه الجزاء بكل حال، وهذا قول القاضي.

وفيه قول رابع: وهو الفرق بين ما يُنبت الآدميُّ جنسَه كالجوز واللوز والنخل ونحوِه، وما لا ينبت الآدمي جنسه كالدَّوح والسَّلَم١ ونحوه، فالأول يجوز قلعه ولا جزاء فيه، والثاني: فيه الجزاء٢.

قال صاحب «المغني»٣: والأولى الأخذُ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله، إلا ما أنبته الآدميُّ من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان، فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيًّا دون ما تأنَّس من الوحشي، كذا هاهنا. وهذا تصريح منه باختيار هذا القول الرابع، فصار في مذهب أحمد أربعة أقوال.

والحديث ظاهر جدًّا في تحريم قطع الشَّوك والعَوسج٤. وقال الشافعي٥: لا يَحرُم قطعه، لأنه يؤذي الناس بطبعه [فـ]ـأشبه٦ السباع، وهذا اختيار أبي الخطاب وابن عَقِيل، وهو مروي عن عطاء ومجاهد وغيرهما٧.

  1. (١) السَّلَم: شجر من العِضاه ذات الشوك وورقها القَرَظُ الذي يُدبَغ به الجلد، واحدته: سَلَمة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «والثاني: لا يجوز وفيه الجزاء».
  3. (٣) (٥/ ١٨٦).
  4. (٤) العوسج: شجر من العضاه كثير الشوك، واحدته: العوسجة.
  5. (٥) انظر: «البيان» للعمراني (٤/ ٢٦٢)، والمؤلف صادر عن «المغني».
  6. (٦) الفاء ساقطة من الأصول، وهي ثابتة في مصدر المؤلف وكذا في النسخ المطبوعة.
  7. (٧) انظر: «الإشراف» لابن المنذر (٣/ ٤٠٠). والمؤلف صادر عن «المغني».
554

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي