زاد المعاد

أهل الجنة في وادٍ أفيَح، وتُنصَب لهم منابر من لؤلؤ، ومنابر من ذهب، ومنابر من زبرجد، والباقون١ على كثبان المسك، فيزورون ربَّهم ﵎، ويتجلَّى لهم فيرونه عيانًا، ويكون أسرعَهم موافاةً أعجلُهم رواحًا إلى المسجد، وأقربهم منه أقربهم من الإمام. فأهل الجنة يشتاقون٢ إلى يوم المزيد فيها، لما ينالون فيه من الكرامة؛ وهو يوم الجمعة، فإذا وافق يومَ عرفة كان له مزية واختصاص وفضل٣ ليس لغيره.

العاشر: أنه يدنو الرب ﵎ عشية عرفة من أهل الموقف، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: «ما أراد هؤلاء؟ أُشْهِدُكم أني قد غفرتُ لهم»٤. ويحصل مع دنوِّه منهم ﵎ ساعةُ الإجابة التي لا يرُدُّ فيها سائلًا يسأله خيرًا، فيقرُبون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرُب

  1. (١) كذا في الأصول جميعًا. يعني: غير أصحاب المنابر، كما جاء في حديث الترمذي (٢٥٤٩): «ويجلس أدناهم ــ وما فيهم من دني ــ على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا». وقد غُيِّر في متن ن إلى «الياقوت». وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف.
  2. (٢) ع، مب، ن: «مشتاقون».
  3. (٣) في حاشية ع: «فضيلة» مع علامة صح.
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٣٤٨) من حديث عائشة ﵂، وفيه: «ما أراد هؤلاء». وأما قوله: «أشهدكم أني قد غفرت لهم» فقد أخرجه ابن خزيمة (٢٨٤٠) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٧٦١ - نشرة آل حمدان) وابن منده في «التوحيد» (٨٨٥) واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٣/ ٤٨٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٧٧٤) وفي «فضائل الأوقات» (ص ٣٥٤) من حديث أبي الزبير عن جابر، وإسناده حسن.
44

منهم تعالى نوعين من القُرب١: أحدهما: قرب الإجابة المحقَّقة في تلك الساعة٢، والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة، ومباهاته بهم ملائكته. فتستشعر قلوب أهل الإيمان هذه الأمور، فتزداد قوةً إلى قوتها، وفرحًا وسرورًا وابتهاجًا، ورجاءً لفضل ربِّها وكرمه. فبهذه٣ الوجوه وغيرها فُضِّلت وقفةُ الجمعة على غيرها.

وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حَجَّةً، فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، والله أعلم٤.

فصل

والمقصود أن الله سبحانه اختار من كلِّ جنس من أجناس المخلوقات أطيبه، فاختصَّه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنه تعالى طيِّب لا يحبُّ إلا الطيِّب، ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيِّب، فالطيِّبُ من كلِّ شيء هو مختاره تعالى. وأما خلقُه فعامٌّ للنوعين.

  1. (١) ص: «نوعي القرب».
  2. (٢) العبارة «ويقرب منهم ... الساعة» ساقطة من ك، ع لانتقال النظر.
  3. (٣) ك، ع، مب: «فهذه»، فيكون السياق: «فهذه الوجوهُ وغيرها فضَّلت وقفةَ الجمعة» كما ضبط النص في النسختين.
  4. (٤) قال الحافظ في «فتح الباري» (٨/ ٢٧١): «وأما ما ذكره رزين في «جامعه» مرفوعًا: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها)، فهو حديث لا أعرف حاله، لأنه لم يذكر صحابيّه ولا من أخرجه، بل أدرجه في حديث الموطأ (٥٧٢، ١٢٧٠) الذي ذكره مرسلًا عن طلحة بن عبد الله بن كريز، وليست الزيادة المذكورة في شيء من الموطآت».
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي