زاد المعاد

درجة أيوب عن نافع عن ابن عمر١، والأئمة الأربعة وغيرُهم احتجُّوا بها.

فصل

وفي القصة: أن النبي ﷺ دخل البيت وصلى فيه، ولم يدخله حتى محيت الصور منه، ففيه دليل على كراهة الصلاة في المكان المصوَّر، وهذا أحق بالكراهة من الصلاة في الحمام، لأن كراهة الصلاة في الحمام إما لكونه مظنة النجاسة، وإما لكونه بيتَ الشيطان وهو الصحيح، وأما محل الصور فمظنة الشرك، وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور.

فصل

وفي القصة: أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء٢، ففيه دليل على جواز لبس السواد أحيانًا، ومِن ثَمَّ جعل خلفاء بني العباس السوادَ شعارًا لهم ولوُلاتهم وقُضاتِهم وخطبائهم، والنبيُّ ﷺ لم يلبسه لباسًا راتبًا، ولا كان شعارَه في الأعياد والجُمَع والمجامع العظام البتة، وإنما اتفق له لباسُ العمامة السوداء يوم الفتح دون سائر الصحابة، ولم يكن سائر لباسه السواد يومئذ بل كان لواؤه أبيض٣.

  1. (١) هو قول الإمام إسحاق بن راهويه، أسنده عنه الحاكم في «المستدرك» (١/ ١٠٥، ١٩٧) ثم عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣١٨).
  2. (٢) كما في حديث جابر عند مسلم (١٣٥٨)، ولم يسبق له ذكر عند المؤلف في سياق خبر الفتح، وإن كان قد ذكره في أول الكتاب في «فصل في ملابسه ﷺ».
  3. (٣) روي ذلك من حديث جابر وابن عباس عند الترمذي (١٦٧٩، ١٦٨١) وابن ماجه (٢٨١٧، ٢٨١٨) والحاكم (٢/ ١٠٤، ١٠٥) وغيرهم، وهما ضعيفان كما أشار إلى ذلك الترمذي وغيره. وفي الباب مرسل عَمرة بنت عبد الرحمن ــ وكانت في حجر عائشة ــ عند ابن أبي شيبة (٣٤٢٩٨) و«مختصر الأحكام» للطوسي (١٤٢٤) بإسناد جيّد. ويؤيده أن أصحاب المغازي ذكروا في غير ما غزوة أن لواء النبي ﷺ كان أبيض. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٢) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٧، ٨، ٩، ٢٦، ١٠٠).
566

فصل

ومما وقع في هذه الغزوة إباحةُ متعة النساء، ثم حرَّمها قبل خروجه من مكة، واختُلف في الوقت الذي حُرِّمت فيه المتعة على أربعة أقوال:

أحدها: أنه يوم خيبر، وهذا قول طائفة من العلماء منهم الشافعي١ وغيره.

والثاني: أنه عام فتح مكة، وهذا قول ابن عيينة وطائفة٢.

والثالث: أنه عام حُنَين٣، وهذا في الحقيقة هو القول الثاني لاتصال غزاة حنين بالفتح.

والرابع: أنه عام حجة الوداع، وهو وهم من بعض الرواة سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع، كما سافر وهمُ معاوية ﵁ من عمرة الجِعرانة إلى حجة الوداع حيث قال: «قصرت عن رسول الله ﷺ بمِشقص على المروة في حجته»، وقد تقدم في الحج٤. وسَفَر الوهم من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ومن واقعة إلى واقعة كثيرًا ما يعرض للحفاظ فمن دونهم.

  1. (١) انظر: «الأم» (٨/ ٤٣٤) و«اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٠٧ - مع الأم).
  2. (٢) منهم: أبو عبيد القاسم بن سلّام. انظر ما سبق (ص ٤١٢).
  3. (٣) كما في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم (١٤٠٥/ ١٨) وسيأتي نصُّه قريبًا.
  4. (٤) انظر: (٢/ ١٥٥، ١٦٨ - ١٧١).
567

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي