زاد المعاد

النساء ومتعة الحج»١؟

قيل: الناس في هذا طائفتان، طائفة تقول: إن عمر هو الذي حرَّمها ونهى عنها، وقد أمر رسول الله ﷺ باتباع ما سنَّه الخلفاء الراشدون، ولم تَرَ هذه الطائفةُ تصحيحَ حديث سَبْرة بن مَعبد في تحريم المتعة عامَ الفتح٢، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، وقد تكلم فيه ابن معين٣، ولم يَرَ البخاري إخراج حديثه في «صحيحه» مع شدة الحاجة إليه وكونه أصلًا من أصول الإسلام، ولو صحَّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به.

  1. (١) أخرجه أبو عوانة في «المستخرج» (٣٨١٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٦) من حديث جابر عن عمر بإسناد صحيح، وهو في «صحيح مسلم» (١٢١٧/ ١٤٥) بلفظ آخر يوضِّح أن مقصود عمر: أنهما كانتا على عهد رسول الله ﷺ في ظروف خاصّة ثم نسختا ولذا فإنه قال فيه: «إن الله كان يُحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله، وأبِتُّوا نكاح هذه النساء، فلن أُوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة».
  2. (٢) أخرجه مسلم كما سبق.
  3. (٣) سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه، فقال: «ضِعاف» كما أسنده عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٥٠)، ولكن لم ينفرد عبد الملك برواية هذا الحديث، بل قد تابعه عليه جملة من الثقات منهم: الزهري، والليث بن سعد، وعُمارة بن غَزيّة، وأخوه عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ كل هؤلاء رووه عن الربيع بن سبرة عن أبيه بنحوه، ورواياتهم مخرجة في «صحيح مسلم» (١٤٠٦)، فلا وجه لإعلاله بضعف عبد الملك.
572

قالوا: ولو صح حديث سبرة لم يخفَ على ابن مسعود حتى يروي أنهم فعلوها ويحتج بالآية.

قالوا: وأيضًا فلو صحَّ لم يقل عمر: إنها كانت على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنه ﷺ حرمها ونهى عنها.

قالوا: ولو صحَّ لم تُفعَل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقًّا.

والطائفة الثانية: رأت صحةَ حديث سبرة، ولو لم يصح فقد صحَّ حديث علي أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنه١ بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر، فلما وقع فيها النزاع ظهر تحريمُها واشتهر، وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها. وبالله التوفيق.

فصل

وفي قصة الفتح من الفقه جواز إجارة المرأة وأمانها للرجل والرجلين، كما أجاز النبي ﷺ أمانَ أم هانئ لحَمْوَيها.

وفيها من الفقه: جواز قتل المرتد الذي تغلَّظت ردَّتُه مِن غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يومُ الفتح أتى به عثمان بن عفان رسولَ الله ﷺ ليبايعه، فأمسك عنه طويلًا ثم بايعه، وقال: «إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه»، فقال له رجل: هلَّا أومأتَ إليَّ يا رسول الله؟ فقال: «ما

  1. (١) المطبوع: «عنها»، خطأ.
573

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي