زاد المعاد

فقال: «بل هي عارية مضمونة حتى نؤديها إليك»، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درعٍ بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها ففعل١.

  1. (١) هذا لفظ ابن إسحاق فيما حدّث به عن شيوخه. وله شواهد تعضده، منها:
    - حديث صفوان نفسه عند أحمد (١٥٣٠٢) وأبي داود (٣٥٦٢) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٧) والحاكم (٢/ ٤٧) بإسناد ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي، وقد خالفه غيره فرواه عن أناس من آل صفوان ــ أو من آل عبد الله بن صفوان ــ مرسلًا، كما عند ابن أبي شيبة (٢٠٩٣٥) وأبي داود (٣٥٦٣، ٣٥٦٤) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٨٩) وليس فيه وصف العارية بكونها مضمونة.
    - وشاهد من مرسل محمد الباقر عند الطبراني في «الأوسط» (١٦٣٣) والبيهقي (٦/ ٨٩)، ولفظه: «بل عارية مضمونة».
    - وشاهدان من حديث ابن عباس وعبد الله بن عمرو بإسنادين ضعيفين، وفيهما وصف العارية بالمؤداة، وسيأتي تخريجهما لاحقًا في فصل ما يستفاد من الغزوة من المسائل الفقهية (ص ٥٩٩).
    - وشاهد من حديث يعلى بن أمية ــ وهو ابن مُنية ــ بإسناد صحيح، إلا أنه هو صاحب القصة فيه بدل صفوان بن أمية الجمحي، وفيه أيضًا وصفها بالمؤداة، وسيأتي تخريجه لاحقًا.
    تنبيه: أخرج الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩) هذا الحديث مع بعض أحداث الغزوة مُسنَدًا كلُّه من طريق يونس بن بُكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه. والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أنه وهم، لأن في رواية يونس بن بكير لم يميِّز ابنُ إسحاق بين ما رواه بهذا الإسناد المتصل وبين ما رواه بأسانيد أخرى مرسلة ذكرها معه، بل جمع حديثهم في سياق واحد، كما في «الدلائل» (٥/ ١٢٠) من طريق الحاكم نفسه ــ وقد سبق ذكره في الهامش (ص ٥٧٥) ــ، وعليه فسياق الخبر كلِّه بالإسناد المتصِّل خطأ، والله أعلم.
579

ثم خرج رسول الله ﷺ معه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلافٍ من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة= فكانوا اثني عشر ألفًا، واستعمل عتَّاب بن أَسِيد على مكة أميرًا ثم مضى يريد لقاء هوازن.

قال ابن إسحاق١: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادٍ من أودية تهامة أجوفَ حَطُوطٍ، إنما ننحدر فيه انحدارًا، قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شِعابه وأحنائه٢ ومضايقه٣، قد أجمعوا وتهيئوا وأعَدُّوا، فواللهِ ما راعنا ونحن منحطُّون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدةَ رجلٍ واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذاتَ اليمين ثم قال: «إلى٤

أين أيها الناس؟ هلمَّ إليَّ، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله»، وبقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين٥ وأهل بيته، وفيمن ثبت معه

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٢) وإسناده حسن. وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٨٦٢) وابن حبان (٤٧٧٤) من طريق عبد الأعلى السامي عن ابن إسحاق به بنحوه.
  2. (٢) الأحناء: جمع حِنْو، وهو كلّ ما فيه اعوجاج. وأحناء الوادي كمحانيه: مُنعطفاته. وفي ز، د، ن: «أجنابه»، وكذا في مطبوعة «عيون الأثر»، وهو تصحيف.
  3. (٣) كذا في الأصول ومطبوعة «سيره ابن هشام» و«عيون الأثر». وضبطه أبو موسى المديني في «غريبه» (٢/ ٣٣٩) ــ وعنه ابن الأثير في «النهاية» (٣/ ١٠٩) ــ بالفاء: «ومضايفه»، قال: «أي جوانبه، والضيف: جانب الوادي، وتضايف: أي تضايق».
  4. (٤) «إلى» من هامش ف مصححًا عليها والمطبوع، وهي ساقطة من سائر الأصول، إلا أنه في ز كتب «أين» أوّلًا ثم أصلح إلى «إليَّ» ..
  5. (٥) زِيد في طبعة الرسالة بعده: «والأنصار» من مطبوعة «سيرة ابن هشام» بلا تنبيه، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية ولا في «عيون الأثر» الذي صدر عنه المؤلف.
580

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي