زاد المعاد

الناس يلوون١ على شيء، فقال: «يا عباس اصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السَّمُرة٢»، فأجابوا: لبيك لبيك! قال: فيذهب الرجل ليَثْني بعيرَه فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعَه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفَه وتُرسَه٣ ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤمُّ الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا، فكانت الدعوة أول ما كانت: يا لَلأنصار! ثم خلصت آخرًا: يا لَلخزرج! وكانوا صُبُرًا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال: «الآن حمي الوطيس».

وزاد غيره:

أنا النبي لا كذبأنا ابن عبد المطلب٤

وفي «صحيح مسلم»٥: ثم أخذ رسول الله ﷺ حَصَياتٍ فرمى بها في وجوه الكفار ثم قال: «انهزموا وربِّ محمدٍ!»، فما هو إلا أن رماهم فما زلتُ أرى حدَّهم كليلًا وأمرهم مُدبِرًا.

وفي لفظ له٦: إنه نزل عن البغلة ثم قبض قبضةً من تراب الأرض ثم

  1. (١) ص، د، ز، س: «يكرون»، تصحيف.
  2. (٢) يعني: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.
  3. (٣) تصحّف في الطبعة الهندية إلى: «وقوسه»، ثم جُمع بينهما ــ التصحيف والمصحّف عنه ــ في طبعة الرسالة هكذا: «... وقوسه وترسه»!
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٨٦٤) ومسلم (١٧٧٦) من حديث البراء بن عازب.
  5. (٥) من حديث العبَّاس الذي سبق تخريجه.
  6. (٦) برقم (١٧٧٧) من حديث سلمة بن الأكوع.
584

استقبل بها وجوههم فقال: «شاهت١ الوجوه»، فما خلق اللهُ منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة فولَّوا مدبرين.

وذكر ابن إسحاق٢ عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناسُ يقتتلون مثلَ البِجادِ الأسود٣ أقبلَ من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، فلم يكن إلا هزيمةُ القوم، فلم أشك أنها الملائكة.

قال ابن إسحاق٤: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضُهم بأوطاس وتوجه بعضُهم نحو نخلةَ، وبعث رسول الله ﷺ في آثار من توجه قِبَل أوطاسٍ أبا عامر الأشعري، فأدرك من الناس بعضَ من انهزم فناوشوه القتال فرُمِي بسهمٍ فقُتِل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري ــ وهو ابن عمِّه٥ ــ فقاتل ففتح الله عليه وهزمهم الله، وقَتَل قاتِلَ أبي عامر،

  1. (١) هامش ف بخط الناسخ: «أي: قَبُحت».
  2. (٢) عن أبيه إسحاق بن يسار أنَّه حُدِّث عن جبير بن مطعم. «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٩) و«عيون الأثر» (٢/ ١٩٢). وأخرجه الواقدي (٣/ ٩٠٥) من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مُطعم عن أبيه عن جدّه بنحوه، وأخرج أيضًا بإسناده عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن شيوخ مِن قومه من الأنصار نحوه.
  3. (٣) البجاد: كساء يُعمل من صوف أو وبر. وفي رواية الواقدي: مثل الظُّلَّة السوداء.
  4. (٤) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٥) إلى قوله: «ففتح الله عليه وهزمهم»، وما بعده ففي «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤٠) بنحوه. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٩٢). والخبر مخرَّج في البخاري (٤٣٢٣) ومسلم (٢٤٩٨) من حديث أبي موسى مطولًا.
  5. (٥) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية و«سيرة ابن هشام» و«عيون الأثر»، وهو وهم، فإن أبا موسى ابن أخيه كما هو منصوص في كتب التراجم وغيرها، وأيضًا ففي الحديث المتفق عليه أن أبا موسى سأله حين رُمي بسهم فقال: «يا عمِّ مَن رماك؟». وقد أُثبت الصواب في طبعة الرسالة دون تنبيه.
585

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي