فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اغفر لأبي عامر واجعله يومَ القيامة فوقَ كثيرٍ من خلقك» واستغفر لأبي موسى.
ومضى مالك بن عوف١ حتى تحصَّن بحصن ثقيف، وأمر رسول الله ﷺ بالسبي والغنائم أن تجمع، فجُمع ذلك كله وحَدَوه٢ إلى الجِعرانة، وكان السبي ستةَ آلاف رأسٍ، والإبلُ أربعةٌ وعشرون٣ ألفًا، والغنمُ أكثرُ مِن أربعين ألفَ شاةٍ، وأربعةُ آلافِ أوقيةٍ فضةً، فاستأنى بهم رسولُ الله ﷺ أن يَقْدَموا عليه مسلمين بضعَ عشرة ليلةً.
ثم بدأ بالأموال فقسمها، وأعطى المؤلفةَ قلوبُهم أولَ الناس، فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ قال: «أعطُوه أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل»، قال: ابني معاوية؟ قال: «أعطوه أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل»٤.
(١) في جميع الأصول: «عوف بن مالك»، سبق قلم، وقد تقدّم على الصواب غير مرّة.
(٢) أي: ساقُوه. وفي «طبقات ابن سعد» و«عيون الأثر»: «حَدَرُوه» أي: أنزلوه.
(٣) المطبوع: «وعشرين» بالنصب. والمثبت من الأصول صواب.
(٤) كذا ذكره ابن سعد (٢/ ١٤١) وشيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٤٥). وذكر ابن إسحاق أيضًا ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٨٢) ــ أبا سفيان ومعاوية من أصحاب المئين، ولم يذكر منهم يزيد. وفي «صحيح مسلم» (١٠٦٠) من حديث رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كلَّ إنسان منهم مائةً من الإبل ...» فلم يذكر يزيد ولا معاوية. وقال الذهبي مشكِّكًا في عطاء معاوية: «لو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: أما معاوية فصعلوك لا مال له». «سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٢٢).
وأعطى حكيم بن حزام مائةً من الإبل، ثم سأله مائةً أخرى فأعطاه، وأعطى النُّضَير١ بن الحارث بن كلدة مائةً من الإبل، وأعطى العلاء بن جارية٢ الثقفي خمسين. وذكر أصحابَ المائة وأصحاب الخمسين٣.
وأعطى العباس بن مرداس أربعين فقال في ذلك شعرًا فكمَّل له المائة٤.
ثم أمر زيد بن ثابتٍ بإحصاء الغنائم والناس، ثم فضَّها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعًا من الإبل وأربعين شاةً، فإن كان فارسًا أخذ
(١) في الأصول والنسخ المطبوعة: «النضر»، وكذا في مطبوعة «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤١) و«دلائل النبوة» (٥/ ١٨٢)، وهو خطأ، لأن النضر ــ وهو أخو النُّضَير هذا ــ قُتل كافرًا يوم بدرٍ كما سبق (ص ١٣٣، ٢١٩). وجاء على الصواب في «مغازي الواقدي» (٣/ ٩٤٥) و«عيون الأثر» (٢/ ١٩٣) وهو مصدر المؤلف. وانظر: «الإصابة» (١١/ ٦٢، ٧٢).
(٢) في عامة الأصول والنسخ المطبوعة: «حارثة»، وكذا في مطبوعة «الطبقات»، وهو تصحيف. انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢٢٠٠) و«الإصابة» (٧/ ٢٣٥).
(٣) انظر أسماءهم عند ابن إسحاق في مغازيه ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) ــ وابن سعد في «طبقاته» (٢/ ١٤١)، وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ١٩٣) وهو مصدر المؤلف.
(٤) وقد أخرجه مسلم (١٠٦٠) من حديث رافع بن خَدِيج، وفيه ذكر الأبيات التي قالها وهي: أتجعل نهبي ونهب العُبَيد ... بين عيينةَ والأقرعِ فما كان بدرٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مرداسَ في المجمعِ وما كنتُ دون امرئٍ منهما ... ومن تَخفضِ اليوم لا يُرفعِ