وأعطى حكيم بن حزام مائةً من الإبل، ثم سأله مائةً أخرى فأعطاه، وأعطى النُّضَير١ بن الحارث بن كلدة مائةً من الإبل، وأعطى العلاء بن جارية٢ الثقفي خمسين. وذكر أصحابَ المائة وأصحاب الخمسين٣.
وأعطى العباس بن مرداس أربعين فقال في ذلك شعرًا فكمَّل له المائة٤.
ثم أمر زيد بن ثابتٍ بإحصاء الغنائم والناس، ثم فضَّها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعًا من الإبل وأربعين شاةً، فإن كان فارسًا أخذ
(١) في الأصول والنسخ المطبوعة: «النضر»، وكذا في مطبوعة «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤١) و«دلائل النبوة» (٥/ ١٨٢)، وهو خطأ، لأن النضر ــ وهو أخو النُّضَير هذا ــ قُتل كافرًا يوم بدرٍ كما سبق (ص ١٣٣، ٢١٩). وجاء على الصواب في «مغازي الواقدي» (٣/ ٩٤٥) و«عيون الأثر» (٢/ ١٩٣) وهو مصدر المؤلف. وانظر: «الإصابة» (١١/ ٦٢، ٧٢).
(٢) في عامة الأصول والنسخ المطبوعة: «حارثة»، وكذا في مطبوعة «الطبقات»، وهو تصحيف. انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢٢٠٠) و«الإصابة» (٧/ ٢٣٥).
(٣) انظر أسماءهم عند ابن إسحاق في مغازيه ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) ــ وابن سعد في «طبقاته» (٢/ ١٤١)، وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ١٩٣) وهو مصدر المؤلف.
(٤) وقد أخرجه مسلم (١٠٦٠) من حديث رافع بن خَدِيج، وفيه ذكر الأبيات التي قالها وهي: أتجعل نهبي ونهب العُبَيد ... بين عيينةَ والأقرعِ فما كان بدرٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مرداسَ في المجمعِ وما كنتُ دون امرئٍ منهما ... ومن تَخفضِ اليوم لا يُرفعِ
اثني عشر بعيرًا وعشرين ومائة شاة١.
قال ابن إسحاق٢: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسولُ الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكُ٣ في الأنصار منها شيءٌ، وَجَد هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي واللهِ رسولُ الله ﷺ قومَه، فدخل عليه سعدُ بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لِما صنعت في هذا الفيء الذي أصبتَ؛ قسمتَ في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» فقال: يا رسول الله ما أنا إلا مِن قومي. قال: «فاجمع لي قومَك في هذه الحظيرة»، قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم.
فلما اجتمعوا أتى سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالةٌ بلغتني عنكم وجِدَةٌ وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلَّالًا
(١) «الطبقات» لابن سعد (٢/ ١٤١) و«عيون الأثر» (٢/ ١٩٤).
(٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٩٨) و«مسند أحمد» (١١٧٣٠) و«مصنف ابن أبي شيبة» (٣٨١٥٢) و«دلائل النبوة» (٥/ ١٧٦) من طرق عنه به. وإسناده حسن، وله شاهد من حديثَي عبد الله بن زيد بن عاصم وأنس بن مالك عند البخاري (٤٣٣٠، ٤٣٣١) ومسلم (١٠٦١، ١٠٥٩).