زاد المعاد

اثني عشر بعيرًا وعشرين ومائة شاة١.

قال ابن إسحاق٢: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسولُ الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكُ٣ في الأنصار منها شيءٌ، وَجَد هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي واللهِ رسولُ الله ﷺ قومَه، فدخل عليه سعدُ بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لِما صنعت في هذا الفيء الذي أصبتَ؛ قسمتَ في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» فقال: يا رسول الله ما أنا إلا مِن قومي. قال: «فاجمع لي قومَك في هذه الحظيرة»، قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم.

فلما اجتمعوا أتى سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالةٌ بلغتني عنكم وجِدَةٌ وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلَّالًا

  1. (١) «الطبقات» لابن سعد (٢/ ١٤١) و«عيون الأثر» (٢/ ١٩٤).
  2. (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٩٨) و«مسند أحمد» (١١٧٣٠) و«مصنف ابن أبي شيبة» (٣٨١٥٢) و«دلائل النبوة» (٥/ ١٧٦) من طرق عنه به. وإسناده حسن، وله شاهد من حديثَي عبد الله بن زيد بن عاصم وأنس بن مالك عند البخاري (٤٣٣٠، ٤٣٣١) ومسلم (١٠٦١، ١٠٥٩).
  3. (٣) كذا في ف، ب، س. وفي سائر الأصول: «يكن».
588

فهداكم الله بي، وعالةً فأغناكم الله بي، وأعداءً فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ وأفضل. ثم قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لِلّاه ولرسوله المنُّ والفضل. قال: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتم ولصُدِّقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك؛ أَوَجدتم عليَّ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعةٍ من الدنيا تألَّفتُ بها قومًا ليُسلموا ووَكَلْتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضَون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمدٍ بيده لما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وواديًا وسلكت الأنصارُ١ لسلكتُ شعب الأنصار وواديها، الأنصار شِعار والناس دِثار٢، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» قال: فبكى القوم حتى أخضَلُوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ قَسْمًا وحظًّا، ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا.

وقدمت الشَّيماء بنتُ الحارث بن عبد العُزَّى أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة فقالت: يا رسول الله إني أختك، قال: «وما علامة ذلك؟» قالت: عَضَّة عضضتَنيها في ظهري وأنا متورِّكتك، قال: فعرف رسول الله ﷺ العلامة فبسط

  1. (١) زِيد في المطبوع بعده: «شعبًا وواديًا»، وليس في شيء من الأصول، وهو مفهوم من السياق.
  2. (٢) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد، سمي به لأنه يلي شَعره. والدثار: الثوب الذي يكون فوق الشعار. أي: أن الأنصار هم الخاصة والبطانة، وهم أقرب إلى رسول الله ﷺ وألصق به من هؤلاء الناس الذين أُعطوا العطايا.
589

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي