زاد المعاد

وفي الترمذي١ من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «الحيوان اثنانِ بواحدٍ لا يصلح نساءً، ولا بأس به يدًا بيد». قال الترمذي: حديث حسن.

فاختلف الناس في هذه الأحاديث على أربعة أقوال وهي روايات عن أحمد٢.

أحدها: جواز ذلك متفاضلًا ومتساويًا نسيئةً ويدًا بيد، وهي مذهب أبي حنيفة٣ والشافعي٤.

والثاني: لا يجوز نسيئةً ولا متفاضلًا.

والثالث: يحرم الجمع بين النساء والتفاضل ويجوز البيع مع أحدهما وهو قول مالك٥.

والرابع: إن اتحد الجنس جاز التفاضل وحرم النَّساء وإن اختلف

  1. (١) برقم (١٢٣٨)، وأيضًا أخرجه أحمد (١٥٠٦٣) وابن ماجه (٢٢٧١) وغيرهم من طرق عن الحجاج بن أرطاة به. والحجاج مدلس وفيه لين، ولم يتابعه عليه إلا من هو دونه. «تهذيب السنن» (٢/ ٤٢٢ - بتحقيقي، الهامش ٣).
  2. (٢) ص، ز، د: «الإمام أحمد». وانظر للروايات: «المغني» (٦/ ٦٤ - ٦٦).
  3. (٣) نسبة هذا القول إلى مذهب أبي حنيفة فيه نظر، فإن الذي في كتبهم أنه يجوز التفاضل ويحرُم النَّساء ــ كما سيأتي في القول الرابع ــ، وهو الذي نسبه المؤلف إليهم في «تهذيب السنن» (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤). انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيباني (٢/ ٤٢٠، ٤٣٩) و«المبسوط» للسرخسي (١٢/ ٢١٤) و«بدائع الصنائع» (٥/ ١٨٥).
  4. (٤) انظر: «الأم» (٤/ ٧٠، ٢٤٥).
  5. (٥) انظر: «الموطأ» (١٩٠٤ - ١٩٠٦) و«الكافي» لابن عبد البر (٢/ ٦٥٧) و«القوانين الفقهية» لابن جُزَي (ص ١٦٩).
606

الجنس جاز التفاضل والنَّساء.

وللناس في هذه الأحاديث والتأليف بينها ثلاث١ مسالك:

أحدها: تضعيف حديث الحسن عن سمرة لأنه لم يسمع منه سوى حديثين ليس هذا منهما، وتضعيفُ حديث الحجاج بن أرطاة.

والمسلك الثاني: دعوى النسخ وإن لم يتبين المتأخر منها من المتقدم، ولذلك وقع الاختلاف.

والمسلك الثالث: حملها على أحوال مختلفة، وهو أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً إنما كان لأنه ذريعة إلى النسيئة في الربويَّات، فإن البائع إذا رأى ما في هذا البيع من الربح لم تقتصر نفسُه عليه، بل تجرُّه إلى بيع الربوي كذلك، فسدَّ عليهم الذريعة وأباحه يدًا بيد ومنع من النَّساء فيه، وما حُرِّم للذريعة يباح للمصلحة الراجحة، كما أباح من المزابنةِ العرايا للمصلحة الراجحة، وأباح ما تدعو إليه الحاجة منها، وكذلك بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً متفاضلًا في هذه القصةِ وفي حديث ابن عمر إنما وقع في الجهاد وحاجةِ المسلمين إلى تجهيز الجيش، ومعلوم أن مصلحة تجهيزه أرجحُ من المفسدة التي في بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، والشريعة لا تُعطِّل المصلحة الراجحة لأجل المرجوحة.

ونظير هذا جوازُ لبس الحرير في الحرب، وجوازُ الخيلاء فيها، إذ مصلحة ذلك أرجح من مفسدة لبسه.

ونظير ذلك لباسه القَباءَ الحريرَ الذي أهداه له ملك أيلةَ ساعةً ثم نزعه

  1. (١) كذا في الأصول، ولعلَّ المؤلف ذكَّره حملًا على المعنى، أي: ثلاث طرق. وقد سبق له نظير (ص ٣٥٨).
607

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي