زاد المعاد

فصل١

وفي القصة دليل على أن المتعاقِدَين إذا جعلا بينهما أجلًا غيرَ محدودٍ جاز إذا اتفقا عليه ورضيا به. وقد نص أحمد٢ على جوازه في رواية عنه في الخيار مدةً غيرَ محدودةٍ، وأنه يكون جائزًا حتى يقطعاه. وهذا هو الراجح، إذ لا محذور في ذلك ولا غَرَر٣، وكلٌّ منهما قد دخل على بصيرة ورَضِي٤ بموجَب العقد وكلاهما في العلم به سواء، فليس لأحدهما مزية على الآخر، فلا يكون ذلك ظلمًا.

فصل

وفي هذه الغزوة أنه قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه»٥، وقاله في غزوة أخرى قبلها٦، فاختلف الفقهاء: هل هذا السلبُ مستحَقٌّ بالشرع أو بالشرط؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد:

  1. (١) سقط العنوان من المطبوع.
  2. (٢) كما في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٤٣).
  3. (٣) في الأصول والنسخ المطبوعة: «عذر»، والظاهر أنه تصحيف عن المثبت.
  4. (٤) المطبوع: «ورضًى»، ولعل المثبت أولى.
  5. (٥) متفق عليه، وسيأتي تخريجه في الفصل الآتي.
  6. (٦) ذكر الواقدي (١/ ٩٩) بإسناد له مرسل أن منادي رسول الله ﷺ نادى بذلك يوم بدر، ويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف عند البخاري (٣١٤١) ومسلم (١٧٥٢) أن النبي ﷺ نظر في سيفي معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح بعدما قتلا أبا جهل فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو.
    وأيضًا قضى النبي ﷺ بذلك في أسلاب غزوة مؤتة، كما في «صحيح مسلم» (١٧٥٣).
609

أحدهما: أنه له بالشرع شرطه الإمام أو لم يشرطه، وهو قول الشافعي.

والثاني: أنه لا يستحق إلا بشرط الإمام وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: لا يستحق إلا بشرط الإمام بعد القتال، فلو نصَّ قبله لم يَجُز. قال مالك: ولم يبلغني أن النبي ﷺ قال ذلك إلا يوم حنينٍ، وإنما نفل النبي ﷺ بعد أن برد القتال١.

ومأخذ النزاع أن النبي ﷺ كان هو الإمام والحاكم والمفتي وهو الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعًا عامًّا إلى يوم القيامة كقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»٢، وقولِه: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته»٣، وكحكمه بالشاهد واليمين٤، وبالشفعة فيما لم يقسم٥.

  1. (١) انظر: «الإنصاف» (١٠/ ١٥١ - ١٥٢) و«الأم» (٥/ ٣٠٩) و«المدونة» (٣/ ٣١).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٥٨٢١) وأبو داود (٣٤٠٣) والترمذي (١٣٦٦) وابن ماجه (٢٤٦٦) من حديث عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خَدِيج. وقد ذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: «هو حديث حسن». وقد أعله بعض أهل العلم بأن عطاءً لم يلقَ رافعًا، ولكنّه لم يُسلَّم لهم ذلك، على أن الحديث قد روي من طريقين آخرين بنحوه. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٤٢٧) و«السنن الكبرى» للبيهقي (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ١٦٥) و«إرواء الغليل» للألباني (١٥١٩).
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٧١٢) من حديث ابن عباس. وفي الباب عن أبي هريرة وجابر عند أصحاب السنن وغيرهم.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٢٢١٣) ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.
610

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي