ويدل على١ أنه يستحقه من يُسهَم له ومن لا يسهم له مِن صبيٍّ وامرأة وعبد ومشرك. وقال الشافعي٢ في أحد قوليه: لا يستحق السلب إلا من يستحق السهم، لأن السهم المُجمَع عليه إذا لم يستحقَّه العبد والصبي والمرأة والمشرك، فالسلب أولى. والأول أصح للعموم، ولأنه جارٍ مجرى قول الإمام: من فعل كذا٣ أو دل على حصنٍ أو جاء برأس فله كذا، مما فيه تحريض على الجهاد؛ والسهمُ مستحَقٌّ بالحضور وإن لم يكن منه فِعل، والسلب مستحَقٌّ بالفِعل فجرى مجرى الجِعالة.
فصل
وفيه دلالة على أنه يستحق سلبَ جميعِ من قتله وإن كثروا. وقد ذكر أبو داود٤ أن أبا طلحة قتل يومَ حنينٍ عشرين رجلًا فأخذ أسلابهم.
✽ ✽ ✽
(١) أي: والحديث يدل على أنه ... إلخ. وزِيد في هامش ف هنا: «ذلك» مصححًا عليه، فصار السياق: «ويدل على ذلك: أنه ...» إلخ، أي: ويدل على كونه مِن أصل الغنيمة أنه ... إلخ، فصارت جملةُ «أنه يستحقه ...» على هذا التقدير دليلًا على المسألة السابقة، وعلى ما في سائر النسخ هي مسألة أخرى دلَّ عليها الحديث، وهو الأظهر.
(٤) في «سننه» (٢٧١٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٢٢٣٦) والدارمي (٢٥٢٧) وابن حبان (٤٨٣٦) والضياء في «المختارة» (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وإسناده صحيح.
فصل
في غزوة الطائف في شوال سنة ثمان
قال ابن سعد١: قالوا: ولما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمروٍ إلى ذي الكَفَّين صنمِ عمرو بن حُمَمة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمدَّ قومَه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكفَّين وجعل يحشو٢ النار في وجهه ويحرقه ويقول:
يا ذا الكفَين لستُ مِن عُبَّادكا٣... ميلادنا أكبر من ميلادكا٤
إني حشوتُ النار في فؤادكا٥
وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا، فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد
(١) في «طبقاته» (٢/ ١٤٥) ــ والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٠) ــ، وهو عند شيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٢) فيما حدّث به عن شيوخه. والخبر عند ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام (١/ ٣٨٥) ــ عند ذكر إسلام الطفيل بن عمرو مختصرًا، وظاهره وظاهر رواية أخرى عند الواقدي (٢/ ٨٧٠): أن النبي ﷺ بعثه لهدم الصنم إثر فتح مكة حين بث السرايا لهدم مناةَ والعُزَّى وغيرها.
(٢) كذا في الأصول ومطبوعة الواقدي. وفي مصدري النقل: «يحشُّ»، وهو أولى فإنه يُقال: «حش النار» إذا أوقدها وجمع إليها ما تفرّق من الحطب.