زاد المعاد

فصل

في غزوة الطائف في شوال سنة ثمان

قال ابن سعد١: قالوا: ولما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمروٍ إلى ذي الكَفَّين صنمِ عمرو بن حُمَمة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمدَّ قومَه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكفَّين وجعل يحشو٢ النار في وجهه ويحرقه ويقول:

يا ذا الكفَين لستُ مِن عُبَّادكا٣... ميلادنا أكبر من ميلادكا٤

إني حشوتُ النار في فؤادكا٥

وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا، فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد

  1. (١) في «طبقاته» (٢/ ١٤٥) ــ والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٠) ــ، وهو عند شيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٢) فيما حدّث به عن شيوخه. والخبر عند ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام (١/ ٣٨٥) ــ عند ذكر إسلام الطفيل بن عمرو مختصرًا، وظاهره وظاهر رواية أخرى عند الواقدي (٢/ ٨٧٠): أن النبي ﷺ بعثه لهدم الصنم إثر فتح مكة حين بث السرايا لهدم مناةَ والعُزَّى وغيرها.
  2. (٢) كذا في الأصول ومطبوعة الواقدي. وفي مصدري النقل: «يحشُّ»، وهو أولى فإنه يُقال: «حش النار» إذا أوقدها وجمع إليها ما تفرّق من الحطب.
  3. (٣) «الكفين» بتخفيف الفاء للضرورة الشعرية. وانظر: «الروض الأنف» (٣/ ٣٧٦).
  4. (٤) «أكبر» كذا في «عيون الأثر»، وفي المطبوع: «أقدم» وفاقًا لابن إسحاق والواقدي وابن سعد.
  5. (٥) «حشوت» كذا في الأصول و«سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨٥). وفي «مغازي الواقدي» و«الطبقات» و«عيون الأثر»: «حششت».
618

مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبَّابة١ ومَنْجَنيق.

قال ابن سعد٢: ولما خرج رسول الله ﷺ من حُنينٍ يريد الطائف قدَّم خالد بن الوليد على مقدِّمته، وكانت ثقيف قد رَمَّوا حِصنَهم٣ وأدخلوا فيه ما يُصلحهم لسنة، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حِصنَهم وأغلقوه عليهم وتهيؤوا للقتال، وسار رسول الله ﷺ فنزل قريبًا من حصن الطائف وعسكرَ هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميًا شديدًا كأنه رِجلُ جَرَاد٤، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقُتِل منهم اثنا عشر رجلًا، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أمُّ سلمة وزينب فضرب لهما قُبَّتين، وكان يُصلِّي بين القُبَّتَين مدة حصار الطائف، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا ــ وقال ابن إسحاق٥: بضعًا وعشرين ليلةً ــ، ونصب عليهم المَنْجَنيق وهو أول ما رُمي به في الإسلام.

  1. (١) الدبابة: آلة كانت تتّخذ في حرب الحِصار، يدخل فيها الرجال بسلاحهم ثم تُدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها وهي تقيهم نبل العدوِّ ورميه. ومنها سميت الدبابة المعروفة اليوم.
  2. (٢) في «الطبقات» (٢/ ١٤٥)، وهو عند شيخه (٣/ ٩٢٤) بأطول منه. والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٠).
  3. (٣) أي: أصلحوا ما فسد منه.
  4. (٤) رِجل الجراد: الجماعة الكثيرة من الجراد.
  5. (٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٢)، وقال ابن هشام: ويقال: سبع عشرة ليلة. وفي حديث أنس عند مسلم (١٠٥٩/ ١٣٦) أنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة ثم رجعوا إلى مكة.
619

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي