زاد المعاد

وقال ابن سعد١: أخبرنا٢ قَبِيصة، أخبرنا سفيان، عن ثور بن يزيد، عن مكحول: أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا.

قال ابن إسحاق٣: حتى إذا كان يوم الشَّدْخة٤ عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم دخلوا٥ بها إلى جدار الطائف ليخرقوه٦، فأرسلت عليهم ثقيف سِكَك الحديد مُحماةً بالنار

  1. (١) في «الطبقات» (٢/ ١٤٦). وأخرجه أيضًا أبو داود في «المراسيل» (٣٣٥) من طريق آخر عن سفيان به، والحديث مرسل. وفي الباب حديث أبي عبيدة بن الجرَّاح أن النبي ﷺ نصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يومًا، أخرجه البيهقي في «السنن» (٩/ ٨٤) بإسناد غريب استنكره بعض الأئمة. وجاء ذكر نصب المنجنيق أيضًا في حديث عليٍّ عند العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢٠٢) وابن الأعرابي في «معجمه» (٨٣٨)، ولكن إسناده واه. وذكره أيضًا الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٧)، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق، بل قد أنكره يحيى بن أبي كثير ــ وهو من صغار التابعين ــ وقال: ما نعرف هذا، أسنده عنه أبو داود في «المراسيل» (٣٣٦)، ويحيى بن أبي كثير وصفه أيوب السَّختياني بقوله: ما أعلم أحدًا بعد الزهرى أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى بن أبى كثير. قلتُ: فبعيد أن يكون هذا ثابتًا ثم يخفى على مثله، والله أعلم.
  2. (٢) في الأصول هنا وفي الموضع الآتي: «أنا» أو «أبنا» وكلاهما اختصار للمثبت، وفي المطبوع: «حدثنا» خلافًا للأصول ولمصدرَي النقل.
  3. (٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٣)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠١).
  4. (٤) الشدخ: الكسر، وسُمِّي يوم الشدخة لِما أصاب المسلمين يومئذ من القتل والجراحات.
  5. (٥) كذا في الأصول، والذي في مصدري النقل: «زحفوا».
  6. (٦) المطبوع: «ليحرقوه» بالحاء المهملة. والمثبت موافق لمطبوعة مصدرَي النقل، ويؤيده لفظ الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٨): «ليحفروه».
620

فخرجوا من تحتها١ فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالًا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون.

قال ابن سعد٢: فسألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال رسول الله ﷺ: «فإني أدعها لله وللرحم»، فنادى منادي رسول الله ﷺ: «أيما عبدٍ نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرٌّ»، فخرج منهم بضعة عشر رجلًا فيهم أبو بكرةَ، فأعتقهم رسول الله ﷺ٣، ودفع كلُّ رجلٍ منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشقَّ ذلك على أهل الطائف مشقةً شديدةً.

ولم يؤذَن لرسول الله ﷺ في فتح الطائف، واستشار رسول الله ﷺ نَوفل بن معاوية الدِّيلي فقال: «ما ترى؟» فقال: ثعلب في جُحرٍ إن أقمتَ عليه أخذتَه وإن تركته لم يَضرُرْك٤، فأمر رسولُ الله ﷺ عمر بن الخطاب فأذَّن في الناس بالرحيل، فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله ﷺ «فاغدوا على القتال» فغدَوا، فأصابت

  1. (١) أي: من تحت الدبَّابة، لأنها احترقت لمّا أصابها سكك الحديد، كما عند الواقدي.
  2. (٢) «الطبقات» (٢/ ١٤٥) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٠١).
  3. (٣) خروج أبي بكرة إلى النبي ﷺ وإعتاقه إياه روي من غير وجهٍ، منها ما رواه عبد الرزاق (٩٦٨٢) بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدًا فأعتقهم رسول الله ﷺ. وهو عند البخاري (٤٣٢٧) من وجهٍ آخر مختصرًا. وروي أن النبي ﷺ كناه «أبا بكرة» لأنه تدَّلى من حصن الطائف ببكرة، أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٩) بإسناد فيه لين. وانظر: «سنن البيهقي» (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
  4. (٤) س، المطبوع: «لم يَضرَّك»، وهما لغتان في المضاعف المجزوم.
621

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي