زاد المعاد

فخرجوا من تحتها١ فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالًا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون.

قال ابن سعد٢: فسألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال رسول الله ﷺ: «فإني أدعها لله وللرحم»، فنادى منادي رسول الله ﷺ: «أيما عبدٍ نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرٌّ»، فخرج منهم بضعة عشر رجلًا فيهم أبو بكرةَ، فأعتقهم رسول الله ﷺ٣، ودفع كلُّ رجلٍ منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشقَّ ذلك على أهل الطائف مشقةً شديدةً.

ولم يؤذَن لرسول الله ﷺ في فتح الطائف، واستشار رسول الله ﷺ نَوفل بن معاوية الدِّيلي فقال: «ما ترى؟» فقال: ثعلب في جُحرٍ إن أقمتَ عليه أخذتَه وإن تركته لم يَضرُرْك٤، فأمر رسولُ الله ﷺ عمر بن الخطاب فأذَّن في الناس بالرحيل، فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله ﷺ «فاغدوا على القتال» فغدَوا، فأصابت

  1. (١) أي: من تحت الدبَّابة، لأنها احترقت لمّا أصابها سكك الحديد، كما عند الواقدي.
  2. (٢) «الطبقات» (٢/ ١٤٥) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٠١).
  3. (٣) خروج أبي بكرة إلى النبي ﷺ وإعتاقه إياه روي من غير وجهٍ، منها ما رواه عبد الرزاق (٩٦٨٢) بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدًا فأعتقهم رسول الله ﷺ. وهو عند البخاري (٤٣٢٧) من وجهٍ آخر مختصرًا. وروي أن النبي ﷺ كناه «أبا بكرة» لأنه تدَّلى من حصن الطائف ببكرة، أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٩) بإسناد فيه لين. وانظر: «سنن البيهقي» (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
  4. (٤) س، المطبوع: «لم يَضرَّك»، وهما لغتان في المضاعف المجزوم.
621

المسلمين جراحات، فقال رسول الله ﷺ: «إنا قافلون١ إن شاء الله»، فسُرُّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك٢.

فلما ارتحلوا واستقلوا قال: «قولوا: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون»٣.

وقيل: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فقال: «اللهم اهْدِ ثقيفًا وائت بهم»٤.

  1. (١) زيد في المطبوع بعده: «غدًا»، وليس في شيء من الأصول ولا في «الطبقات» و«عيون الأثر»، وإنما جاء ذلك في حديث ابن عمر عند البخاري الآتي تخريجه.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٣٢٥، ٦٠٨٦، ٧٤٨٠) من حديث ابن عمر بنحوه، دون ذكر أن النبي ﷺ لم يؤذَن له في فتحها واستشارته نوفل الديلي، والأمران عند الواقدي (٣/ ٩٣٦ - ٩٣٧) بإسناد له عن أبي هريرة. وفي مغازي أبي الأسود عن عروة ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٦٩) ــ أن عمر قال للنبي ﷺ: ألا تدعو على أهل الطائف فتنهض إليهم لعل الله يفتحها، فإن أصحابك كثير وقد شقَّ عليهم الحبسُ ومنعُهم معايشَهم؟ فقال ﷺ: «لم يؤذَن لنا في قتالهم»، فلما رأى ذلك عمر قال: أفلا آمر الناس فلا يسرِّحوا ظهرهم حتى يرتحلوا بالغداة؟ قال: «بلى».
  3. (٣) تفرّد به الواقدي وكاتبه (ابن سعدٍ) من هذا الوجه، وإلا فقد ثبت من حديث ابن عمر في «الصحيحين» أن النبي ﷺ كان يقول ذلك إذا قفل من غزوٍ أو حج أو عمرة، وقد سبق ذكره في فصل في هديه ﷺ في سفره (١/ ٥٨٧) وفصل في هديه ﷺ في أذكار السفر (٢/ ٥٢٠، ٥٢٦).
  4. (٤) هنا انتهى نقل كلام ابن سعد. والحديث ذكره أيضًا ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٨) ــ دون إسناد. وأخرجه أحمد (١٤٧٠٢) والترمذي (٣٩٤٢) من حديث جابر دون قوله: «وائتِ بهم»، قال الترمذي: حديث حسن غريب. وفي مغازي أبي الأسود عن عروة أن النبي ﷺ دعا حين ركب قافلًا: «اللهم اهدِهم واكفِنا مؤونتهم».
622

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي