فإذا تأملتَ ذلك علمتَ أن بعض مدة الحصار في ذي القَعدة ولا بد، ولكن قد يقال: لم يبتدئ القتال إلا في شوال، فلما شرع فيه لم يقطعه للشهر الحرام، ولكن من أين لكم أنه ﷺ ابتدأ قتالًا في شهر حرام؟ وفرقٌ بين الابتداء والاستدامة.
فصل
ومنها: جواز غزو الرجل وأهلُه معه، فإن النبي ﷺ كان معه في هذه الغزاة أم سلمة وزينب.
فصل
ومنها: جواز نصب المنجنيق على الكفار ورميهم به وإن أفضى إلى قتل مَن لم يقاتل من النساء والذرية.
ومنها: جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيظهم وهو أنكى فيهم.
ومنها: أن العبد إذا أبق من المشركين ولحق بالمسلمين صار حُرًّا. قال سعيد بن منصور١: حدثنا يزيد بن هارون عن الحجاج [عن الحَكَم]٢ عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا جاؤوا قبل مواليهم.
(١) في «سننه» برقم (٢٨٠٧) ــ والمؤلف صادر عن «المغني» لابن قدامة (١٣/ ١١٦) ــ، وأخرجه أيضًا أحمد (٢١١١) وابن أبي شيبة (٣٤٢٨٣) كلاهما عن يزيد بن هارون به. وإن كان في إسناده لين من أجل الحجّاج ــ وهو ابن أرطاة ــ وعنعنته، إلا أن له شاهدًا عند البخاري (٥٢٨٦) من رواية عطاء عن ابن عباس بنحوه.
(٢) سقط من جميع الأصول، واستُدرك من مصادر التخريج.
وروى سعيد١ أيضًا قال: قضى رسول الله ﷺ في العبد وسيده قضيتين: قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبلَ سيِّده أنه حرٌّ، فإن خرج سيده بعده لم يُردَّ عليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد رُدَّ على سيده.
وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسولَ الله ﷺ أن يردَّ علينا أبا بكرة وكان عبدًا لنا، أتى رسول الله ﷺ وهو مُحاصِر ثقيفًا فأسلم، فأبى أن يردَّه علينا وقال: «هو طليق الله ثم طليق رسوله»، فلم يردَّه علينا٢.
قال ابن المنذر٣: وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
فصل
ومنها: أن الإمام إذا حاصر حصنًا ولم يُفتَح عليه، ورأى مصلحة المسلمين في الرحيل عنه، لم يلزمه مصابرته وجاز له ترك مصابرته، وإنما تلزم المصابرة إذا كان فيها مصلحة راجحة على مفسدتها.
فصل
ومنها: أنه أحرم من الجِعْرانة بعمرة وكان داخلًا إلى مكة، وهذه هي
(١) برقم (٢٨٠٦)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٦٧٤)، كلاهما عن أبي معاوية، عن الحجّاج، عن أبي سعيد الأعسم ــ وهو من صغار التابعين أو من أتباعهم ــ مرسلًا.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٠٨) وأحمد (١٧٥٣٠) وابن سعد في «الطبقات» (٩/ ١٥) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٢٧٨) بإسناد صحيح.
(٣) في «الأوسط» (٦/ ٣٠٤) و«الإشراف» (٤/ ١٤٦)، والمؤلف صادر عن «المغني» (١٣/ ١١٦).