زاد المعاد

البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

فصل

ومنها: جواز صرف الإمام الأموال التي تصير إلى هذه المشاهد والطواغيت في الجهاد ومصالح المسلمين، فيجوز للإمام بل يجب عليه أن يأخذ أموال هذه الطواغيت التي تُساق إليها كلَّها ويصرَفها على الجند والمقاتلة ومصالح الإسلام، كما أخذ النبي ﷺ أموال اللات وأعطاها لأبي سفيان يتألَّفه بها وقضى منها دينَ عروة والأسود.

وكذلك يجب عليه أن يهدم هذه المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانًا، وله أن يقطعها للمقاتلة أو يبيعَها ويستعين بأثمانها على مصالح المسلمين. وكذلك الحكم في أوقافها، فإن وقفها والوقف عليها باطل وهو مال ضائع، فيُصرَف في مصالح المسلمين، فإن الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله، فلا يصح الوقف على مشهدٍ ولا قبرٍ يُسرَج عليه ويُعظَّم، ويُنذَر له ويحج إليه، ويُعبد من دون الله ويُتخذ وثنًا من دونه، وهذا مما لا يخالف فيه أحد من أئمة الإسلام ومن اتَّبع سبيلهم.

فصل

ومنها: أن وادي وجٍّ ــ وهو واد بالطائف ــ حَرَم يَحرُم صيدُه وقطع شجره. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فالجمهور قالوا: ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة، وأبو حنيفة خالفهم في حرم المدينة، وقال الشافعي١ في أحد

  1. (١) انظر: «الحاوي الكبير» (٤/ ٣٢٨) و«نهاية المطلب» (٤/ ٤٢٠).
635

قوليه: وجٌّ حرم يحرم صيده وشجره، واحتُجَّ لهذا القول بحديثين: أحدهما هذا الذي تقدم، والثاني: حديث عروة بن الزبير عن أبيه الزبير أن النبي ﷺ قال: «إنَّ صَيد وجٍّ وعِضاهَه حَرَمٌ مُحرَّم لله». رواه الإمام أحمد وأبو داود١.

وهذا الحديث يعرف بمحمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عروة. قال البخاري في «تاريخه»٢: لا يتابَع عليه.

قلت: وفي سماع عروة من أبيه نظر وإن كان قد رآه٣، والله أعلم.

فصل

ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة ودخلت سنةُ تسعٍ بعث المصدِّقين يأخذون الصدقات من الأعراب. قال ابن سعد٤: ثم بعث رسول الله ﷺ المُصَدِّقين، قالوا: لما رأى رسول الله ﷺ هلال المحرم سنةَ تسعٍ بعث المُصَدِّقين يُصدِّقون العرب، فبعث عُيَينة بن حِصن إلى بني تميم، وبعث يزيد بن الحُصَين٥ إلى أسلمَ وغِفارٍ، وبعث عبَّاد بن بِشر الأشهلي إلى

  1. (١) أحمد (١٤١٦) وأبو داود (٢٠٣٢).
  2. (٢) «التاريخ الكبير» (١/ ١٤٠)، وقال في ترجمة أبيه (٥/ ٤٥): «لم يصحّ حديثه». وقد ضعّف الحديث الإمام أحمد كما في «المغني» (٥/ ١٩٤) نقلًا عن «العلل» للخلال.
  3. (٣) قال الدارقطني: لا يصح سماعه من أبيه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ١٨٥).
  4. (٤) «الطبقات» (٢/ ١٤٧) ــ والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٢) ــ والخبر عند شيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٧٣) بإسناده عن الزهري وعن سعيد بن عمرو الهذلي مرسلًا.
  5. (٥) كذا في الأصول و«عيون الأثر»، والظاهر أنه تصحيف، إذ ليس في الصحابة أحد يُعرف بهذا الاسم، والذي في «مغازي الواقدي» و«طبقات ابن سعد»: «بريدة بن الحصيب»، وكذا في «الإشارة» لمُغلطاي (ص ٣٢٨).
636

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي