زاد المعاد

الناس أحسابًا وأحسنه١ وجوهًا وخير الناس فعلًا، ثم كان أولَ الخلق إجابةً واستَجابَ٢ لله حين دعاه رسول الله ﷺ نحن، فنحن أنصار الله ووُزَراء رسول الله نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع مالَه ودمَه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدًا وكان قتلُه علينا يسيرًا، أقول هذا وأستغفر الله٣ للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم».

ثم ذكر قيام الزبرقان وإنشادَه وجوابَ حسَّانٍ له بالأبيات المتقدمة، فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع: إن هذا الرجلَ خطيبُه أخطبُ مِن خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا٤، ثم أجازهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم.

فصل

ذكر سرية قُطبة بن عامر بن حَدِيدة إلى خَثْعَمَ

وكانت في صفر سنة تسع قال ابن سعد٥: قالوا: بعث رسول الله ﷺ

  1. (١) كذا في الأصول، والوجه: «أحسنهم» كما في «الدلائل». وفي «السيرة»: «أحسن الناس».
  2. (٢) المطبوع: «استِجابةً» خلافًا للأصول و«السيرة» و«الدلائل».
  3. (٣) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «العظيم» وليس في شيء من الأصول ولا في مصدر النقل.
  4. (٤) كذا في الأصول، والذي في مطبوعة: «الدلائل»: «وأصواتهم أعلى من أصواتنا»، وبنحوه في «سيرة ابن هشام» وقد سبق قريبًا.
  5. (٥) في «الطبقات» (٢/ ١٤٨) ــ والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٦) ــ، وأخرجه شيخه الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٧٥٤) بإسناده عن عبد الرحمن بن مالك بن كعب مرسلًا، إلا أن إسناده تالف فيه راويان متروكان.
643

قطبة في عشرين رجلًا إلى حيٍّ من خثعم بناحية تَبالةَ١ وأمره أن يشُنَّ الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرةٍ يَعتقبونها، فأخذوا رجلًا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضرة ويُحذِّرهم فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضرة فشنُّوا عليهم الغارةَ فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كَثُر الجرحى في الفريقين جميعًا وقَتَل قطبةُ بن عامر مَن قَتَل، وساقوا النَّعَم والشاء والنساء إلى المدينة.

وفي القصة أنه اجتمع القوم وركبوا في آثارهم، فأرسل الله سبحانه سيلًا عظيمًا حال بينهم وبين المسلمين، فساقوا النعم والسبي وهم ينظرون لا يستطيعون أن يعبروا إليهم حتى غابوا عنهم.

فصل٢

ذكر سرية الضحاك بن سفيان الكِلابي إلى بني كلاب

في ربيع الأول سنة تسع

قالوا٣: بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى بني كلاب وعليهم الضحاكُ بن سفيان بن عوف الكلابي٤، ومعه الأَصْيَدُ بن سلمة فلقوهم بالزَّخِّ زَخِّ لاوةَ٥،

  1. (١) وادٍ يقع في محافظة بيشة جنوب شرقيِّ الطائف على قرابة مائتي كيلٍ. انظر: «المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٥٩).
  2. (٢) ص، ز، د: «فصل في».
  3. (٣) ما زال النقل عن ابن سعد بواسطة «عيون الأثر». والخبر عند الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٨٢) بأسانيده المرسلة والمعضلة.
  4. (٤) في الأصول والمطبوعات: «الطائي»، تصحيف، وقد سبق على الصواب آنفًا.
  5. (٥) كذا في عامة الأصول بالخاء: «زخ لاوة»، وهو الذي نصَّ عليه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٧) والمؤلف صادر عنه. والذي في «مغازي الواقدي» و«الطبقات»: «زُجُّ لاوة» بلفظ زُجِّ الرمح، وهو الذي نصَّ عليه ابن الأثير في «النهاية» وياقوت في «معجم البلدان» وغيرهما من أصحاب معاجم اللغة والبُلدان. وفي «الطبقات» (٦/ ١٩١) أن زُجَّ لاوةَ بناحية ضَريَّة. وضريّة من بلاد نجد، وهي اليوم قرية في منطقة القصيم على بعد ٤٠٠ كيلٍ من المدينة شرقًا.
644

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي