زاد المعاد

فصل

في نسبه ﷺ

وهو خير أهل الأرض نسبًا على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروته، وأعداؤه١ كانوا يشهدون له بذلك. ولهذا شهد له به٢ عدوُّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم٣. فأشرفُ القوم قومُه، وأشرفُ القبائل قبيلتُه، وأشرفُ الأفخاذ فخذُه.

فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصَي بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان.

إلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، لا خلاف فيه البتة؛ وما فوق عدنان فمختلَف فيه. ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل.

وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل من أكثر من عشرين وجهًا٤. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: هذا

  1. (١) ك، ع: «فأعداؤه».
  2. (٢) «به» ساقط من ك، ع.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.
  4. (٤) وقال في «إغاثة اللهفان» (٢/ ١١٣٩): «من عشرة أوجه» ثم ساقها جميعًا. ولشيخ الإسلام رسالة مفردة في أن إسماعيل هو الذبيح، ذكرها ابن رُشَيِّق في أسماء مؤلفاته (ص ٢٩٩ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام). ولعلها أوسع من الفصل الوارد في «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٥٢٣ - ٥٢٥). وانظر: «منهاج السنة» (٥/ ٣٥٣). وللعلامة عبد الحميد الفراهي ﵀ كتاب نفيس مطبوع سمّاه «الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح» استدلَّ فيه على ذلك بستَّة وعشرين وجهًا نصفها من القرآن الكريم والنصف الآخر من هذه التوراة المحرَّفة التي بين أيدينا.
53

القول إنما هو متلقًّى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنصِّ كتابهم، فإن فيه أنَّ الله أمر إبراهيم أن يذبح «ابنَه بِكْرَه»، وفي لفظ: «وحيده»١، ولا يشكُّ أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده٢. والذي غرَّ أصحابَ هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: «اذبح ابنك إسحاق»٣. قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تُناقض قوله: «اذبح ابنك بكرك ووحيدك». ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، فأحبُّوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم ويحتازوه٤ دون العرب؛ ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله.

وكيف يسوغ أن يقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشَّر أمَّ إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة: إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا

  1. (١) الترجمة العربية التي بين أيدينا الآن لا يوجد فيها لفظ البكر، وإنما فيها: «خذ ابنك وحيدك». سفر التكوين (٢٢/ ٢) وانظر أيضًا (٢٢/ ١٢، ١٦).
  2. (٢) وقد ولد إسماعيل قبل إسحاق بأربع عشرة سنة حسب ما جاء في سفر التكوين (١٦/ ١٦) و(٢١/ ٥).
  3. (٣) سفر التكوين (٢٢/ ٢).
  4. (٤) مب، ن: «ويحتازونه»، وكذا غيِّر في ص.
54

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي