زاد المعاد

قطبة في عشرين رجلًا إلى حيٍّ من خثعم بناحية تَبالةَ١ وأمره أن يشُنَّ الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرةٍ يَعتقبونها، فأخذوا رجلًا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضرة ويُحذِّرهم فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضرة فشنُّوا عليهم الغارةَ فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كَثُر الجرحى في الفريقين جميعًا وقَتَل قطبةُ بن عامر مَن قَتَل، وساقوا النَّعَم والشاء والنساء إلى المدينة.

وفي القصة أنه اجتمع القوم وركبوا في آثارهم، فأرسل الله سبحانه سيلًا عظيمًا حال بينهم وبين المسلمين، فساقوا النعم والسبي وهم ينظرون لا يستطيعون أن يعبروا إليهم حتى غابوا عنهم.

فصل٢

ذكر سرية الضحاك بن سفيان الكِلابي إلى بني كلاب

في ربيع الأول سنة تسع

قالوا٣: بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى بني كلاب وعليهم الضحاكُ بن سفيان بن عوف الكلابي٤، ومعه الأَصْيَدُ بن سلمة فلقوهم بالزَّخِّ زَخِّ لاوةَ٥،

  1. (١) وادٍ يقع في محافظة بيشة جنوب شرقيِّ الطائف على قرابة مائتي كيلٍ. انظر: «المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٥٩).
  2. (٢) ص، ز، د: «فصل في».
  3. (٣) ما زال النقل عن ابن سعد بواسطة «عيون الأثر». والخبر عند الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٨٢) بأسانيده المرسلة والمعضلة.
  4. (٤) في الأصول والمطبوعات: «الطائي»، تصحيف، وقد سبق على الصواب آنفًا.
  5. (٥) كذا في عامة الأصول بالخاء: «زخ لاوة»، وهو الذي نصَّ عليه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٧) والمؤلف صادر عنه. والذي في «مغازي الواقدي» و«الطبقات»: «زُجُّ لاوة» بلفظ زُجِّ الرمح، وهو الذي نصَّ عليه ابن الأثير في «النهاية» وياقوت في «معجم البلدان» وغيرهما من أصحاب معاجم اللغة والبُلدان. وفي «الطبقات» (٦/ ١٩١) أن زُجَّ لاوةَ بناحية ضَريَّة. وضريّة من بلاد نجد، وهي اليوم قرية في منطقة القصيم على بعد ٤٠٠ كيلٍ من المدينة شرقًا.
644

فدعوهم إلى الإسلام فأَبَوا، فقاتَلوهم فهزموهم، فلحق الأصيدُ أباه سلمة وسلمةُ على فرس له في غدير بالزَّخِّ، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبَّه وسب دينه، فضرب الأصيدُ عرقوبَي فرسِ أبيه، فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمةُ على الرمح في الماء ثم استمسك، حتى جاءه أحدُهم فقتله ولم يقتله ابنُه.

فصل

ذِكر سرية علقمة بن مُجَزِّزٍ المُدْلِجي إلى الحبشة

في شهر ربيع الآخر سنةَ تسعٍ

قالوا١: فلما بلغ رسولُ الله ﷺ أن ناسًا من الحبشة تراياهم أهل جُدَّةَ٢ بعث إليهم علقمة بن مُجَزِّزٍ في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه.

  1. (١) «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٧) نقلًا عن «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤٩). وأخرجه الواقدي (٣/ ٩٨٣) ــ ومن طريقه ابن سعد (٥/ ١٣٥) ــ من مرسل محمد بن إبراهيم التيمي وإبراهيم بن عبد الرحمن القرشي المخزومي. وروي ذكر البعث دون تحديد سببه ووِجهته من حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي تخريجه في الفقرة الآتية.
  2. (٢) عند الواقدي وابن سعد من طريقه: «أهل شُعيبة ــ ساحل بناحية مكة ــ». قلت: هو موضع على ساحل البحر ما زال معروفًا بهذا الاسم جنوب جدة على قرابة ٦٠ كيلًا.
645

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي