زاد المعاد

ولم يقسم آلَ حاتمٍ١ حتى قدم بهم المدينة.

قال ابن إسحاق٢:

قال عدي بن حاتم: ما كان رجل من العرب أشد كراهية لرسول الله ﷺ مني حين سمعت به، وكنت امرءًا شريفًا وكنت نصرانيًّا وكنت أسير في قومي بالمرباع٣، وكنت في نفسي على دينٍ وكنت مَلِكًا في قومي، فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته فقلتُ لغلامٍ عربيٍّ كان٤ لي وكان راعيًا لإبلي: لا أبا لك، أَعْدِدْ لي من إبلي أجمالًا ذُلُلًا سِمانًا فاحبسها قريبًا مني، فإذا سمعت بجيشٍ لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل، ثم إنه أتاني ذاتَ غداةٍ فقال: يا عديُّ، ما كنت صانعًا إذا غشيتْك خيلُ محمدٍ فاصنعْه الآن، فإني قد رأيت راياتٍ فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد، قال: فقلت: فقرِّبْ لي أجمالي، فقرَّبها فاحتملت بأهلي وولدي، ثم

  1. (١) في المطبوع: «ولم يقسم على آل حاتم»، إقحام مفسد للمعنى.
  2. (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٨) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٣٧). وأسنده ابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٢١٤) عن عدي بن حاتم بنحوه، وإسناده واهٍ. ولأكثره شاهد من حديث سماك بن حرب عن عبّاد بن جيش عن عدي مطوّلًا. أخرجه أحمد (١٩٣٨١) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٤٠) ــ والترمذي (٢٩٥٣) وابن خزيمة في «التوحيد» (٣١٤) وابن حبان (٧٢٠٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٩٩، ١٠٠) من طرق عن سماك بن حرب به، وإسناده لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وقال الترمذي: حسن غريب، ولبعض جمله متابعات في «الصحيحين» وغيرهما، وسيأتي ذكرها في موضعها.
    وسياق المؤلف مجموع من حديث ابن إسحاق وحديث سماك بن حرب، كما سيأتي التنبيه عليه في موضعه.
  3. (٣) أي: يأخذ ربع الغنائم دون الجيش، على عادة الرؤساء في الجاهلية.
  4. (٤) «كان» ساقطة من ص، ز، د، ن. ولفظ «السيرة» و«عيون الأثر»: «لغلامٍ كان لي عربي».
648

قلتُ: ألحَقُ بأهل ديني من النصارى بالشام، وخلَّفتُ بنتًا لحاتم في الحاضر، فلما قدمتُ الشام أقمت بها، وتخالفني خيل رسول الله ﷺ فتصيب ابنةَ حاتمٍ فيمن أصابت، فقُدِم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيئ، وقد بلغ رسولَ الله ﷺ هَرَبي إلى الشام١.

فمَّر بها رسولُ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، غاب الوافدُ وانقطع الوالد٢، وأنا عجوزٌ كبيرة ما بي مِن خدمة، فمُنَّ عليّ منَّ الله عليك، قال: «من وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم، قال: «الذي فرَّ من الله ورسوله؟» قالت: فمَنَّ عليَّ، قالت: فلما رجع ورَجلٌ إلى جنبه ــ تُرَى أنه علي ــ قال: سَلِيه الحُملان، قال٣: فسألَتْه فأمر لها به، قال عدي: فأتتني أختي فقالت: لقد فعلتَ٤ فِعلةً ما كان أبوك يفعلها، ايْتِهِ راغبًا أو راهبًا، فقد أتاه فلانٌ فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه.

قال عدي٥: فأتيته وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن

  1. (١) هنا انتهى النقل عن ابن إسحاق، وما يلي هو حديث سماك بن حرب عن عبّاد بن حُبيش عن عدي، ولفظ الفقرة الآتية أشبه بلفظ «المسند» و«الدلائل».
  2. (٢) في «المسند» و«الدلائل» وغيرهما: «وانقطع الولد»، ولفظ ابن إسحاق: «هلك الوالد وغاب الوافد».
  3. (٣) أي: عديٌّ، وفي النسخ المطبوعة: «قالت» خلافًا للأصول.
  4. (٤) ف، ب، ث، ن: «فعل». والمثبت من سائر الأصول موافق لمصادر التخريج، والسياق عليه، فإنها تؤنبّه على الفِرار إلى الشام وتركها خلفَه، وفي لفظ ابن إسحاق أنها قالت: «القاطع الظالم! احتملتَ بأهلك وولدك وتركتَ بقية والدك عورتَك».
  5. (٥) لفظ الحديث من هنا إلى آخره أشبه بلفظ الترمذي في «جامعه»، وبنحوه أولى روايتي الطبراني في «معجمه الكبير».
649

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي