زاد المعاد

إلى أن قال١:

يمشي الغُواة بجنبَيها وقولهمُإنك يا ابن أبي سُلمى لمقتولُ
وقال كلُّ صديقٍ كنت آمُلُهلا أُلْهِينَّك إني عنك مشغولُ
فقلت خلُّوا طريقي لا أبًا لكمُفكل ما قدَّر الرحمن مفعولُ٢
كل ابن أنثى وإن طالت سلامتهيومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ٣
نُبِّئتُ أن رسول الله أوعدنيوالعفو عند رسول الله مأمولُ
مهلًا هداك الذي أعطاك نافلة الــفرقان فيها مواعيظ وتفصيلُ٤
لا تأخذَنِّي بأقوال الوُشاة ولمأُذنبْ ولو كثرت فيَّ الأقاويلُ
لقد أقوم مقامًا لو يقوم بهيرى ويسمع ما قد أَسمعُ الفيلُ
لظلَّ ترعد من خوفٍ بوادرهإن لم يكن من رسول الله تنويلُ٥
حتى وضعت يميني ما أنازعهافي كفِّ ذي نَقِمات قولُه القيلُ٦
  1. (١) «إلى أن قال» ساقط من المطبوع.
  2. (٢) ف، هامش ص، هامش د: «مقبول».
  3. (٣) الآلة: سرير الميت. الحدباء: المرتفعة، ومنه: الحَدَب من الأرض.
  4. (٤) النافلة: الزيادة، سمَّى الفرقان نافلة إشارة إلى أن الله أنعم على رسوله بالنبوة وبعلوم عظيمة علّمه إياها، وجعل القرآن زيادة له على ذلك، وبنحوه فسِّر قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ أي: زيادة على الذي أحسنه موسى من العلم والحكمة.
  5. (٥) معنى البيتين: لقد قمتُ بين يدي رسول الله مقامًا لو قام به الفيل يرى ويسمع ما أرى وأسمع= لظلَّ يرعد من الفزع إن لم يُنوِّلْني ــ أي: يعطيني ــ رسولُ الله ﷺ أمانًا منه.
  6. (٦) ذو نَقِمات: رسول الله ﷺ لأنه صاحب غزواتٍ ومعارك انتقم فيها من أعداء الله. قوله القيل: أي قوله هو القول التام المعتدّ به، لكونه ماضيًا نافذًا.
655
فَلَهْوَ أخوفُ عندي إذْ أكلِّمهوقيل: إنك منسوب ومسؤولُ١
من ضيغمٍ بضراءِ الأرض مُخْدَرُهُفي بطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونه غِيلُ٢
يغدو فيُلحِم ضِرغامَين عَيشُهمالحمٌ من الناس مَعفورٌ خَراديلُ٣
إذا يساور قِرنًا لا يحلُّ لهأن يترك القِرْنَ إلا وهو مَفلولُ٤
منه تظل حميرُ الجوِّ نافرةًولا تمشَّى بِواديه الأراجِيلُ٥
ولا يزال بِواديه أخو ثقةمضرَّجَ البزِّ والدِّرسَين مأكولُ٦
إن الرسول لنور يستضاء بهمُهنَّدٌ مِن سيوف الله مسلولُ
في عُصبةٍ من قريش قال قائلهمْببطن مكة لما أسلموا: زُولوا٧
  1. (١) أي: وقد قيل لي قبل أن أقف بين يديه: إنك نُسبتَ عند رسول الله ﷺ إلى أمورٍ عظائمَ صدرت منك، وإن رسول الله ﷺ سائلك عنها.
  2. (٢) الضراء: البراز والفضاء. المُخْدَر: عرين الأسد الذي يختدر فيه. عَثَّر: أرض باليمن معروفة بكثرة الأُسود. الغِيل: الشجر الملتف. والمراد: أن النبي ﷺ أخوف عنده إذ يقف بين يديه من ليث غاباتٍ خرج من عرينه وبرز له في الفضاء.
  3. (٣) أي: أن ذلك الضيغم يغدو ليطلب لحم الصيد لولديه، قُوتُهما خراديلُ ــ أي قِطَعٌ ــ من لحم الناس ملقًى على العَفَر وهو التراب.
  4. (٤) المُساورة: المواثبة والمصارعة. القِرن: النظير في الشجاعة والإقدام. المفلول: المسكور المهزوم.
  5. (٥) الجوّ: البرُّ الواسع. الأراجيل: جمع رجلٍ.
  6. (٦) أخو ثقة: الشجاع الواثق بشجاعته .. مُضرَّج البزِّ: مُلَطَّخٌ ثيابُه بالدم، والرواية المشهورة: «مطرَّح البزِّ» أي: ملقى السلاح. الدِّرْس: الثوب الخَلَق. والمراد: أنه لا يزال الشجعان يقعون فَرسى لذلك الضَّيغم بواديه.
  7. (٧) زُولُوا أي: انتقِلُوا من مكة إلى المدينة، يعني بذلك الهجرة.
656

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي