من ضيغمٍ بضراءِ الأرض مُخْدَرُهُفي بطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونه غِيلُ٢
يغدو فيُلحِم ضِرغامَين عَيشُهمالحمٌ من الناس مَعفورٌ خَراديلُ٣
إذا يساور قِرنًا لا يحلُّ لهأن يترك القِرْنَ إلا وهو مَفلولُ٤
منه تظل حميرُ الجوِّ نافرةًولا تمشَّى بِواديه الأراجِيلُ٥
ولا يزال بِواديه أخو ثقةمضرَّجَ البزِّ والدِّرسَين مأكولُ٦
إن الرسول لنور يستضاء بهمُهنَّدٌ مِن سيوف الله مسلولُ
في عُصبةٍ من قريش قال قائلهمْببطن مكة لما أسلموا: زُولوا٧
(١) أي: وقد قيل لي قبل أن أقف بين يديه: إنك نُسبتَ عند رسول الله ﷺ إلى أمورٍ عظائمَ صدرت منك، وإن رسول الله ﷺ سائلك عنها.
(٢) الضراء: البراز والفضاء. المُخْدَر: عرين الأسد الذي يختدر فيه. عَثَّر: أرض باليمن معروفة بكثرة الأُسود. الغِيل: الشجر الملتف. والمراد: أن النبي ﷺ أخوف عنده إذ يقف بين يديه من ليث غاباتٍ خرج من عرينه وبرز له في الفضاء.
(٣) أي: أن ذلك الضيغم يغدو ليطلب لحم الصيد لولديه، قُوتُهما خراديلُ ــ أي قِطَعٌ ــ من لحم الناس ملقًى على العَفَر وهو التراب.
(٦) أخو ثقة: الشجاع الواثق بشجاعته .. مُضرَّج البزِّ: مُلَطَّخٌ ثيابُه بالدم، والرواية المشهورة: «مطرَّح البزِّ» أي: ملقى السلاح. الدِّرْس: الثوب الخَلَق. والمراد: أنه لا يزال الشجعان يقعون فَرسى لذلك الضَّيغم بواديه.
(٧) زُولُوا أي: انتقِلُوا من مكة إلى المدينة، يعني بذلك الهجرة.
زالوا فما زال أنكاس ولا كُشُفٌعِندَ اللقاء ولا مِيلٌ معازِيلُ١
يمشون مشيَ الجِمال الزُّهْرِ يَعصِمهمْضَرْبٌ إذا عرَّد السُّودُ التنابيلُ٢
شُمُّ العرانين أبطالٌ لَبوسُهُمُمِن نسج داود في الهَيجا سرابيلُ
بِيضٌ سوابغُ قد شُكَّت لها حَلَقٌكأنها حَلَق القفعاء مجدولُ٣
ليسوا مفاريحَ إن نالت رماحُهُمُقومًا وليسوا مجازيعًا إذا نِيلوا
لا يقع الطعنُ إلا في نحورهمُوما لهم عن حِياض الموت تَهلِيلُ٤
قال ابن إسحاق٥: قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: «إذا عرَّد السُّود التنابيل» وإنما عنى معشر الأنصار لِما كان صاحبنا صنع به، وخص المهاجرين بمدحته= غضب عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار قصيدتَه التي يقول فيها:
(١) هذا البيت من س، هامش ز، ومصدر المؤلف، وقد أخلَّت به سائر الأصول. والأنكاس: جمع نِكْس وهو الرجل الضعيف المهين. والكشف: جمع أكشف وهو الذي لا ترس معه في الحرب. والمِيل: جمع أمْيَل وهو الذي لا سيف معه أو الذي لا يُحسن الركوب. والمعازيل: جمع مِعْزَل وهو الذي لا سلاح معه. والمراد: أنهم انتقلوا من مكة وليس فيهم مَن هذه صفته، بل هم أقوياء ذوو سلاح فرسان عند اللقاء.
(٢) الزُّهر: البِيض. وعَرَّد: فرَّ وهرب. التنابيل: جمع تِنْبال وهو القصير. والمراد مدح الصحابة بالوقار والسؤدد والشجاعة عند اللقاء.
(٣) القفعاء: بقلة تنبسط على وجه الأرض، يُشبَّه بورقها حَلَقُ الدُّرُوع. والمجدول: المحكم الصنعة.
(٤) التهليل: التأخير. والمراد وصفهم بالإقدام في الحرب وعدم الفرار.
(٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٤) وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ٢١٢).