من سرَّه كرمُ الحياة فلا يزلفي مِقْنَبٍ من صالحي الأنصارِ١
ورثوا المكارم كابرًا عن كابرٍإن الخيار همُ بنو الأخيارِ
الباذلين نفوسهم لنبيِّهميومَ الهِياج وفتنةِ الأحبار٢
والذائدين الناس عن أديانهمبالمَشْرَفِيِّ وبالقَنا الخَطَّارِ٣
والبائعين نفوسهم لنبيِّهمللموت يوم تعانُقٍ وكِرارِ
يتطهرون يرونه نُسُكًا لهمبدماءِ من عَلِقوا من الكفارِ
وإذا حللت ليمنعوك إليهمُأصبحتَ عند معاقل الأغفارِ٤
قوم إذا خَوَتِ النجوم فإنهمللطارقين النازلين مقاري٥
وكعب بن زهير من فحول الشعراء هو، وأبوه، وابنه عقبة، وابن ابنه العوَّام بن عقبة.
ومما يستحسن لكعب قوله٦:
لو كنتُ أعجب من شيءٍ لأعجبنيسعيُ الفتى وهو مخبوءٌ له القَدَرُ
- (١) المقنب: جماعة من الفرسان.
- (٢) المطبوع: «وسطوة الجبار» خلافًا للأصول ومصدر المؤلف. ولعل المراد بـ «فتنة الأحبار» الفتن التي أثارتها يهود المدينة وقتال النبي ﷺ لهم.
- (٣) المشرفي: السيف، والقنا الخطار: الرمح المهتز.
- (٤) الأغفار: جمع غُفْر، وهو ولد الوعل. المراد مدح الأنصار بأن من يلجأ إليهم يكون محصَّنًا وممتنعًا كامتناع الوعول في قُلَل الجبال.
- (٥) المقاري: جمع المِقْرَى أو المِقراء، وهو الذي يقري الضيف.
- (٦) انظر: «شرح ديوان كعب بن زهير» صنعة أبي سعيد السُّكَّري (ص ٢٢٩) ط. دار الكتب والوثائق القومية.