جموعًا كثيرةً بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابَه لسنةٍ، وأجلبت معه لَخْمٌ وجُذامُ وعاملةُ وغَسَّان، وقدَّموا مقدماتهم إلى البلقاء، وجاء البكَّاؤون وهم سبعة يستحملون رسولَ الله ﷺ فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون١، وهم: سالم بن عُمَير، وعُلْبة بن زيد٢، وأبو ليلى المازني، وعمرو بن عَنَمة، وسلمة بن صخر، والعِرباض بن سارية٣. وفي بعض الروايات: وعبد الله بن مغفَّلٍ ومَعقِل بن يسار. وبعضهم يقول: البكاؤون بنو مُقرِّن السبعة٤،
وهم من مُزَينة.
وابن إسحاق يعُدُّ فيهم عمرو بن الحُمام بن الجموح٥.
(١) كما ذكر الله ذلك في سورة التوبة، آية: ٩٢.
(٢) في الأصول: «بن يزيد»، تصحيف. وسيأتي على الصواب في الفصل القادم. وانظر: «الإصابة» (٧/ ٢٤٥).
(٣) سقط على المؤلف ــ تبعًا لابن سيد الناس ــ واحد من السبعة الذين ذكرهم ابن سعد، وهو «هَرَميُّ بن عمرو». وانظر: «الإصابة» (١١/ ٢٢١).
(٤) بنو مُقرِّن بن عائذ المزني من جلَّة الصحابة، وهم سبعة إخوة كما ذُكر هنا وكما يدل عليه حديث سُويد بن مقُرِّن عند مسلم (١٦٥٨/ ٣٢). وقيل: هم عشرة إخوة، وقد ذُكر في كتب السيرة والتاريخ أكثر من عشرة أسماء، ولعل بعضها تصحيف أو خطأ، وهم: سويد، والنعمان ــ وهما أشهرهم ولهما ذكر في «الصحيحين» ــ، وسعيد، وسنان، وسَواد، وضرار، وعبد الله، وعبد الرحمن، وعَقيل أبو حَكيم، ومَرضيّ، ومعاوية، ومَعقِل، ونُعيم .. انظر: «الإصابة» (٤/ ٣٥٦، ٤٨٤، ٥٣٢، ٥٤٦، ٥/ ٣٤٧، ٦/ ٣٩٠، ٦/ ٥٧٠، ٧/ ٢٢٣، ١٠/ ١١٨، ٢٤٤، ١٠/ ٢٧٩، ١١/ ٩٨، ١١٠).
(٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٨) و«الدلائل» (٥/ ٢١٨)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٦).
وأرسل أبا موسى أصحابُه١ إلى رسول الله ﷺ[لِـ] يحملهم فوافاه غضبان فقال: «والله لا أحملكم ولا عندي ما أحملكم عليه»، ثم أتاه إبل فأرسل إليهم ثم قال: «ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم، وإني واللهِ لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير»٢.
فصل
وقام عُلْبة بن زيد فصلى من الليل وبكى وقال: «اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغَّبتَ فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوَّى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدَّق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مالٍ أو جسد أو عرض، ثم أَصبحَ مع الناس فقال النبي ﷺ: «أين المتصدق هذه الليلة؟» فلم يقم أحد، ثم قال: «أين المتصدق؟ فليقم»، فقام إليه فأخبره فقال رسول الله ﷺ: «أبشر، فوالذي نفس محمد بيده لقد كُتبتْ في الزكاة المتقبلة»٣.
(١) المثبت من ف، س. وفي سائر النسخ والطبعة الهندية: «وأصحابه»، خطأ.
(٢) أخرجه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) من حديث أبي موسى بنحوه.
(٣) ذكره ابن إسحاق كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٢١٨). وله شواهد، منها: حديث أبي عبس بن جبر الأنصاري عند ابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (٩) وأبي نُعيم في «معرفة الصحابة» (٥٥٩٠) والبيهقي في «شُعب الإيمان» (٧٧٢٩)، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ــ وهو متروك ــ عن أبيه عن جدّه، أخرجه البزَّار (٣٣٨٧) وابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (١٠). وشاهد ثالث من مرسل أبي صالح السمّان مختصرًا عند ابن الأعرابي في «معجمه» (١٩٦٥) وابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (١٢) بإسناد صحيح.