زاد المعاد

وأرسل أبا موسى أصحابُه١ إلى رسول الله ﷺ[لِـ] يحملهم فوافاه غضبان فقال: «والله لا أحملكم ولا عندي ما أحملكم عليه»، ثم أتاه إبل فأرسل إليهم ثم قال: «ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم، وإني واللهِ لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير»٢.

فصل

وقام عُلْبة بن زيد فصلى من الليل وبكى وقال: «اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغَّبتَ فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوَّى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدَّق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مالٍ أو جسد أو عرض، ثم أَصبحَ مع الناس فقال النبي ﷺ: «أين المتصدق هذه الليلة؟» فلم يقم أحد، ثم قال: «أين المتصدق؟ فليقم»، فقام إليه فأخبره فقال رسول الله ﷺ: «أبشر، فوالذي نفس محمد بيده لقد كُتبتْ في الزكاة المتقبلة»٣.

  1. (١) المثبت من ف، س. وفي سائر النسخ والطبعة الهندية: «وأصحابه»، خطأ.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) من حديث أبي موسى بنحوه.
  3. (٣) ذكره ابن إسحاق كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٢١٨). وله شواهد، منها: حديث أبي عبس بن جبر الأنصاري عند ابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (٩) وأبي نُعيم في «معرفة الصحابة» (٥٥٩٠) والبيهقي في «شُعب الإيمان» (٧٧٢٩)، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ــ وهو متروك ــ عن أبيه عن جدّه، أخرجه البزَّار (٣٣٨٧) وابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (١٠). وشاهد ثالث من مرسل أبي صالح السمّان مختصرًا عند ابن الأعرابي في «معجمه» (١٩٦٥) وابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (١٢) بإسناد صحيح.
663

وجاء المُعذِّرون من الأعراب ليؤذَن لهم فلم يعذرهم، قال ابن سعد١: وهم اثنان وثمانون رجلًا٢، وكان عبد الله بن أُبيٍّ ابنُ سلول قد عسكر على ثنيَّة الوَداع في حلفائه من اليهود والمنافقين، فكان يقال: ليس عسكره بأقلِّ العسكرين.

واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقال ابن هشام: سِباع بن عرفطة٣، والأول أثبت.

فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عبد الله بن أُبيٍّ ومن كان معه، وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر٤؛ ثم لحقه أبو خيثمة وأبو ذر.

وشهدها رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفًا من الناس، والخيلُ عشرة آلاف فرس، وأقام بها عشرين ليلةً يقصر الصلاة، وهرقل يومئذ بحِمْص.

  1. (١) في «الطبقات» (٢/ ١٥١).
  2. (٢) وفي حديث كعب بن مالك الطويل عند البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلًا.
  3. (٣) ليس هذا قول ابن هشام، بل قوله في «السيرة» (٢/ ٥١٩) هو الأول، أي: أن النبي ﷺ استعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري. وإنما نقل ابنُ هشام هذا القولَ عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي عن أبيه، ولم يرتضه ولا قال به. ومنشأ الوهم أن ابن سيد الناس ــ والمؤلف صادر عن كتابه (٢/ ٢١٦) ــ اختصر كلام ابن هشام بلفظ موهمٍ لما ذكره المؤلف.
  4. (٤) لم يتخلَّف أبو ذر عن عمد، وإنما أبطأ به بعيرُه، كما سيأتي لاحقًا.
664

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي