زاد المعاد

وجاء المُعذِّرون من الأعراب ليؤذَن لهم فلم يعذرهم، قال ابن سعد١: وهم اثنان وثمانون رجلًا٢، وكان عبد الله بن أُبيٍّ ابنُ سلول قد عسكر على ثنيَّة الوَداع في حلفائه من اليهود والمنافقين، فكان يقال: ليس عسكره بأقلِّ العسكرين.

واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقال ابن هشام: سِباع بن عرفطة٣، والأول أثبت.

فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عبد الله بن أُبيٍّ ومن كان معه، وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر٤؛ ثم لحقه أبو خيثمة وأبو ذر.

وشهدها رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفًا من الناس، والخيلُ عشرة آلاف فرس، وأقام بها عشرين ليلةً يقصر الصلاة، وهرقل يومئذ بحِمْص.

  1. (١) في «الطبقات» (٢/ ١٥١).
  2. (٢) وفي حديث كعب بن مالك الطويل عند البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلًا.
  3. (٣) ليس هذا قول ابن هشام، بل قوله في «السيرة» (٢/ ٥١٩) هو الأول، أي: أن النبي ﷺ استعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري. وإنما نقل ابنُ هشام هذا القولَ عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي عن أبيه، ولم يرتضه ولا قال به. ومنشأ الوهم أن ابن سيد الناس ــ والمؤلف صادر عن كتابه (٢/ ٢١٦) ــ اختصر كلام ابن هشام بلفظ موهمٍ لما ذكره المؤلف.
  4. (٤) لم يتخلَّف أبو ذر عن عمد، وإنما أبطأ به بعيرُه، كما سيأتي لاحقًا.
664

قال ابن إسحاق١: ولما أراد رسول الله ﷺ الخروج خلَّف علي بن أبي طالب على أهله، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالًا وتخفُّفًا منه، فأخذ عليٌّ سلاحَه ثم خرج حتى أتى رسولَ الله ﷺ وهو نازل بالجُرْف٢ فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلَّفتني لأنك استثقلتني وتخففت مني، فقال: «كذبوا، ولكنني خلفتك لِما تركتُ ورائي، فارجع فاخلُفْني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي»، فرجع علي إلى المدينة٣.

ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله ﷺ أيامًا إلى أهله في يوم حارٍّ فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشَّت كلُّ واحدة منهما عريشها وبرَّدت له ماءً وهيأت له فيه طعامًا، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال: رسول الله ﷺ في الضِّحِّ٤ والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيَّأٍ وامرأة حسناء٥، ما هذا

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٩) و«عيون الأثر» (٢/ ٢١٧).
  2. (٢) موضع يقع شمال غربيِّ المسجد النبوي، وهو اليوم حيٌّ من أحياء المدينة.
  3. (٣) له شاهد عند البخاري (٤٤١٦) ومسلم (٢٤٠٤) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: خلّف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي».
  4. (٤) الضِّحُّ: نقيض الظل.
  5. (٥) زِيد في المطبوع بعده: «في ماله مقيم» أخذًا من «سيرة ابن هشام»، وليس في شيء من الأصول ولا في مصدر المؤلف «عيون الأثر».
665

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي