زاد المعاد

فصل

قال ابن إسحاق١: وأصبح الناس ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ فأرسل الله سبحانه سحابةً فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء٢.

ثم إن رسول الله ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فقال زيد بن اللُّصَيت وكان منافقًا٣: أليس محمَّد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟! فقال رسول الله ﷺ: «إن رجلًا يقول (وذكر مقالته)، وإني والله لا أعلم إلا ما علَّمني الله، وقد دلَّني اللهُ عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا قد حبستها شجرةٌ بزمامها، فانطلِقوا حتى تأتوني بها»، فذهبوا فجاؤوه بها٤.

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٢) و«عيون الأثر» (٢/ ٢١٨).
  2. (٢) الخبر رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا، كما في «الدلائل» (٥/ ٢٣١). وله شاهد من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب بأطول منه، أخرجه البزار (٢١٤) وابن خزيمة (١٠١) وابن حبان (١٣٨٣) والحاكم (١/ ١٥٩) والضياء في «المختارة» (١/ ٢٧٨ - ٢٨٠) بإسناد رجاله رجال الصحيحين.
  3. (٣) كان من أحبار اليهود من بني قيقناع، تعوّذ بالإسلام فدخل فيه نفاقًا. قاله ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٢٧).
  4. (٤) رواه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٢٣) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبِيد عن رجال من بني عبد الأشهل. وهذا إسناد جيّد. والخبر عند عروة بن الزبير وموسى بن عقبة في مغازيهما ــ كما في «الدلائل» (٤/ ٦٠) ــ والواقدي في «مغازيه» (٣/ ١٠٠٩) بنحوه. وقد ذكر ابن إسحاق وأصحاب المغازي الآنف ذكرهم أنه يُقال: إن زيد بن اللصيت تاب عند ذلك وحسُن إسلامه، وأن بعض الناس ــ سمّاه الواقدي: خارجه بن زيد بن ثابت ــ يقول: لم يزل متهمًا بشرٍّ حتى هلك.
669

وفي طريقه تلك خرص حديقة المرأة بعشرة أوسق١.

ثم مضى رسولُ الله ﷺ فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: تخلَّف فلان، فيقول: «دعوه فإن يك فيه خيرٌ فسيُلحقه الله بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحكم الله منه»٢.

وتلوَّم٣ على أبي ذر بعيرُه، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيًا، ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله ﷺ: «كُن أبا ذر»، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله أبا ذرٍّ، يمشي وحدَه ويموت وحده ويُبعَث وحده»٤.

  1. (١) وذلك أن النبي ﷺ لمَّا مرّ بوادي القُرى في طريقه إلى تبوك أتى على حديقة لامرأة فقال ﷺ لأصحابه: «اخرُصوها» ــ أي اخرصوا كم يجيء من ثمرها ــ فخرصوها، وخرص النبي ﷺ أنها عشرة أوسق، وقال للمرأة: «أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله»، ثم لمّا أتوا على وادي القُرى في قفولهم من تبوك سأل رسول الله ﷺ المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها، قالت: عشرة أوسق. أخرجه البخاري (١٤٨١) ومسلم (١٣٩٢/ ١١ - ج ٤/ ١٧٨٥) من حديث أبي حُميد الساعدي.
  2. (٢) رواه ابن إسحاق ــ كما في «المستدرك» (٣/ ٥٠) و«الدلائل» (٥/ ٢٢١) ــ بإسناده الآتي قريبًا عن ابن مسعود، وهو ضعيف كما سيأتي.
  3. (٣) أي: تمكّث وتوقَّف.
  4. (٤) وهذا أيضًا رواه ابن إسحاق ــ ومن طريقه الحاكم وغيره ــ بالإسناد الآتي عن ابن مسعود ﵁.
670

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي