زاد المعاد

فصل

في خطبته ﷺ بتبوك وصلاته

ذكر البيهقي في «الدلائل» والحاكم١

من حديث عقبة بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فاسترقد رسول الله ﷺ لما كان منها على ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قِيْدَ رمحٍ، قال: «ألم أقُل لك يا بلال: اكلأ لنا الفجر؟» فقال: يا رسول الله، ذهب بي في النوم الذي ذهب بك، فانتقل رسولُ الله ﷺ من ذلك المنزل غيرَ بعيدٍ ثم صلى، ثم ذهب٢ بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير المِلَل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن

  1. (١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٤١) من طريق شيخه أبي عبد الله الحاكم، وليس هو في «مستدركه». أورده ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ١٦٩) ثم قال: «هذا حديث غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف». قلتُ: بل إسناده واهٍ بمرّة، فيه راويان متروكان وآخران مجهولان. وذكره الواقدي (٣/ ١٠١٥) ضمن أحداث الغزوة دون إسناد خاص به. وروي نحوه من حديث زيد بن خالد الجهني وإسناده ضعيف أيضًا كما في «الضعيفة» للألباني (٢٠٥٩).
    هذا، وقد رويت نحو هذه الخطبة من لفظ عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفًا عليه، أخرجها ابن أبي شيبة (٣٥٦٩٤) وأبو داود في «الزهد» (١٧٠) وكذا هنَّاد بن السَّري (٤٩٧) والبيهقي في «المدخل» (١٨٧٠) بإسناد لا بأس به.
  2. (٢) كذا في الأصول، ولعله تصحيف عن «هَذَبَ» كما في «مغازي الواقدي» ومعناه: أسرع. وفي مطبوعة «الدلائل»: «هدر»، والظاهر أنه تصحيف أيضًا.
680

القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالةُ بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتُّبِع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضر الموت، وشرُّ الندامة يومَ القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دَبْرًا١، ومنهم من لا يذكر الله إلا هَجْرًا، ومن أعظم الخطايا اللسانُ الكذاب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحِكَم مخافة الله ﷿، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من [جُثا]٢

جهنم، والسُّكْر كيٌّ من النار، والشِّعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، وشرُّ المآكل مال اليتيم، والسعيد من وُعِظ بغيره، والشقيُّ مَن شقي في بطن أُمِّه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرَّوايا روايا الكذب، وكل ما هو آتٍ قريبٌ، وسباب المؤمن فسوق وقِتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّى٣ على

  1. (١) «دَبْرًا» بفتح الدال وضمِّها، أي: في آخرها حين تكاد الصلاة تُدبِر.
  2. (٢) في الأصول: «حاجر» ولم يتبيَّن لي وجهه، والمثبت من مخطوطة «الدلائل» ومطبوعة «البداية والنهاية» و«الدر المنثور» (٥/ ٣١). وفي مطبوعة «الدلائل»: «حُثاء»، تصحيف .. ومعنى: «جُثا جهنم» أي: من أحجارها وجمارها، فالجُثا جمع جُثْوة وهي الحجارة المجموعة. وفي «مغازي الواقدي» وأثر ابن مسعود: «الغلول من جمر حهنم».
  3. (٣) المطبوع: «يتألَّ»، والمثبت من الأصول موافق للدلائل، وهو صواب.
681

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي