زاد المعاد

الله يكذِّبه، ومن يَغفرْ يُغفرْ له، ومن يَعفُ يَعفُ الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجُرْه الله، ومن يصبر على الرزيَّة يُعوِّضْه الله، ومن يبتغِ السُّمعة يُسمِّعِ الله به، ومن يتصبَّرْ يُضَعِّفِ الله له، ومن يعص الله يُعذِّبْه» ثم استغفر ثلاثًا.

وذكر أبو داود في «سننه»١ من حديث ابن وهب: أخبرني معاوية عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاجٌّ فإذا رجل مُقعَد فسألته عن أمره، قال: سأحدِّثك حديثًا فلا تُحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ: إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلةٍ فقال: «هذه قبلتنا» ثم صلى إليها، قال: فأقبلت وأنا غلامٌ أسعى حتى مررتُ بينه وبينها، فقال: «قطع صلاتنا قطع الله أثره»، قال: فما قمتُ عليهما إلى يومي هذا.

ثم ساقه أبو داود٢ من طريق وكيع عن سعيد بن عبد العزيز عن مولًى ليزيد بن نِمْران عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلًا بتبوك مقعدًا، فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ على حمار وهو يصلي فقال: «اللهم اقطع أثره» فما مشيت عليه٣ بعد. وفي هذا الإسناد والذي قبله ضعف.

  1. (١) برقم (٧٠٧)، ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٤٣) واللفظ له. وإسناده ضعيف فإن سعيد بن غزوان وأباه لا يُدرى مَن هما ولا مَن المقعد. وقد ضعَّفه عبد الحق وابن القطان والمؤلف، بل قال الذهبي: أظنه موضوعًا. انظر: «الأحكام الوسطى» (١/ ٣٤٥) و«بيان الوهم» (٣/ ٣٥٦) و«ميزان الاعتدال» (٢/ ١٥٤).
  2. (٢) برقم (٧٠٥)، ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٤٣). وإسناده ضعيف لجهالة مولى يزيد بن نمران. وانظر: «ضعيف سنن أبي داود- الأم» للألباني (١/ ٢٥٦).
  3. (٣) المطبوع: «عليهما». والمثبت من الأصول موافق لمخطوطة «الدلائل». وفي «السنن» ومطبوعة «الدلائل»: «عليها».
682

فصل

في جمعه بين الصلاتين في غزوة تبوك

قال أبو داود١: حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.

وقال الترمذي٢: «وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجَّل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا»، وقال: حديث حسن غريب٣.

وقال أبو داود٤: هذا حديث منكر وليس في تقديم الوقت حديث قائم.

وقال أبو محمد بن حزم٥: لا يَعلم أحدٌ من أصحاب الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل.

وقال الحاكم٦ في حديث أبي الطفيل هذا: هو حديث رواته أئمة

  1. (١) في «سننه» برقم (١٢٢٠).
  2. (٢) في «جامعه» (٥٥٣).
  3. (٣) وانظر تمام كلام الترمذي فيما سبق (١/ ٦٠٦ - الهامش).
  4. (٤) فيما حكاه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٣٣) والمؤلف صادر عنه، وكذا في النقول الآتية إلى آخر الفصل. وقد جاء كلام أبي داود بنحوه في بعض نسخ «السنن» الخطية برواية ابن داسة. انظر طبعة دار التأصيل (٣/ ٢١٠ - ٢١١).
  5. (٥) في «المحلى» (٣/ ١٧٤).
  6. (٦) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٧٧ - ٣٧٩) باختصار وتصرّف من عبد الحق.
683

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي