زاد المعاد

فصل

في جمعه بين الصلاتين في غزوة تبوك

قال أبو داود١: حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.

وقال الترمذي٢: «وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجَّل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا»، وقال: حديث حسن غريب٣.

وقال أبو داود٤: هذا حديث منكر وليس في تقديم الوقت حديث قائم.

وقال أبو محمد بن حزم٥: لا يَعلم أحدٌ من أصحاب الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل.

وقال الحاكم٦ في حديث أبي الطفيل هذا: هو حديث رواته أئمة

  1. (١) في «سننه» برقم (١٢٢٠).
  2. (٢) في «جامعه» (٥٥٣).
  3. (٣) وانظر تمام كلام الترمذي فيما سبق (١/ ٦٠٦ - الهامش).
  4. (٤) فيما حكاه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٣٣) والمؤلف صادر عنه، وكذا في النقول الآتية إلى آخر الفصل. وقد جاء كلام أبي داود بنحوه في بعض نسخ «السنن» الخطية برواية ابن داسة. انظر طبعة دار التأصيل (٣/ ٢١٠ - ٢١١).
  5. (٥) في «المحلى» (٣/ ١٧٤).
  6. (٦) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٧٧ - ٣٧٩) باختصار وتصرّف من عبد الحق.
683

ثقات، وهو شاذُّ الإسناد والمتن، لا نعرف له علةً نُعِلُّه بها، فنظرنا فإذا الحديث موضوع. وذكر١ عن البخاري: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبتُه مع خالد المدائني، وكان خالد المدائني يدخل الحديث على الشيوخ٢.

ورواه أبو داود٣ أيضًا: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّملي، حدثنا المفضَّل بن فَضالة، عن الليث٤

عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وفي

  1. (١) أي الحاكم بإسناده، وعنه البيهقي في «السنن» (٣/ ١٦٣).
  2. (٢) قوله: «وكان خالد ...» هو قول البخاري كما في «معرفة علوم الحديث» وغيره. وانظر ما سبق (١/ ٦٠٨، ٦٠٩).
  3. (٣) برقم (١٢٠٨).
  4. (٤) طبعة الرسالة: «والليث» وفاقًا لعامّة طبعات «سنن أبي داود»، وهو الذي في عامة النسخ الخطية للسنن برواية اللؤلؤي، ونصَّ عليه المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٤٠٢) فقال: «عن المفضل والليث، كلاهما عن هشام بن سعد».
    والمثبت من الأصول موافق لما في النسخ الخطية من «السنن» برواية ابن داسة، وفي النسخة المقروءة على المنذري (ق ١٨٤ - مكتبة فيض الله) برواية اللؤلؤي كُتبت «عن» في الهامش وأُعْلِم عليها بـ «خ»، أي: أنها في نسخة كذلك. وكذلك جاء في إسناد الحديث عند البيهقي (٣/ ١٦٢) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٣٤١) من طريق ابن داسة به، وعند الدارقطني (١٤٦٢) من طريق محمد بن يحيى بن مِرداس السُّلَمي عن أبي داود به، وعند أبي نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٢٢) من طريق جعفر الفِريابي عن يزيد بن موهَب الرَّملي به. وهو كذلك في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٣٤) مصدر المؤلف. وهو الصواب، لأن أبا داود نصَّ عليه عند بيان علّة الحديث، كما سيأتي.
684

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي