زاد المعاد

ثقات، وهو شاذُّ الإسناد والمتن، لا نعرف له علةً نُعِلُّه بها، فنظرنا فإذا الحديث موضوع. وذكر١ عن البخاري: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبتُه مع خالد المدائني، وكان خالد المدائني يدخل الحديث على الشيوخ٢.

ورواه أبو داود٣ أيضًا: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّملي، حدثنا المفضَّل بن فَضالة، عن الليث٤

عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وفي

  1. (١) أي الحاكم بإسناده، وعنه البيهقي في «السنن» (٣/ ١٦٣).
  2. (٢) قوله: «وكان خالد ...» هو قول البخاري كما في «معرفة علوم الحديث» وغيره. وانظر ما سبق (١/ ٦٠٨، ٦٠٩).
  3. (٣) برقم (١٢٠٨).
  4. (٤) طبعة الرسالة: «والليث» وفاقًا لعامّة طبعات «سنن أبي داود»، وهو الذي في عامة النسخ الخطية للسنن برواية اللؤلؤي، ونصَّ عليه المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٤٠٢) فقال: «عن المفضل والليث، كلاهما عن هشام بن سعد».
    والمثبت من الأصول موافق لما في النسخ الخطية من «السنن» برواية ابن داسة، وفي النسخة المقروءة على المنذري (ق ١٨٤ - مكتبة فيض الله) برواية اللؤلؤي كُتبت «عن» في الهامش وأُعْلِم عليها بـ «خ»، أي: أنها في نسخة كذلك. وكذلك جاء في إسناد الحديث عند البيهقي (٣/ ١٦٢) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٣٤١) من طريق ابن داسة به، وعند الدارقطني (١٤٦٢) من طريق محمد بن يحيى بن مِرداس السُّلَمي عن أبي داود به، وعند أبي نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٢٢) من طريق جعفر الفِريابي عن يزيد بن موهَب الرَّملي به. وهو كذلك في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٣٤) مصدر المؤلف. وهو الصواب، لأن أبا داود نصَّ عليه عند بيان علّة الحديث، كما سيأتي.
684

المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس١ أخّر المغرب حتى ينزل العشاءَ ثم يجمع بينهما.

وهشام بن سعد ضعيف عندهم ضعّفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن سعيد وكان لا يحدث عنه، وضعَّفه النسائي أيضًا٢. وقال أبو بكر البزار٣: لم أر أحدًا توقَّف عن حديث هشام بن سعد ولا اعتلَّ عليه بعلةٍ توجب التوقف عنه.

وقال أبو داود٤: حديث المفضل عن الليث٥ حديث منكر.

  1. (١) «الشمس» ساقطة من ص، ز، د.
  2. (٢) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ٤٠٣) مع حاشية المحقق.
  3. (٣) في «مسنده» عقب حديث آخر (٢٧٠).
  4. (٤) جاء ذلك في حاشية بعض أصول «السنن» الخطية برواية ابن داسة، كما في ط. دار التأصيل (٣/ ٢١١)، ولفظه: «وحديث قتيبة هذا، وحديث المفضل بن فضالة عن الليث عن أبي الزبير= منكران على هذا التفسير، وحديث أبي الطفيل هذا لم يروه إلا قتيبة، وسمعت أبا عبد الله [أي: الإمام أحمد]ــ أو بلغني عنه ــ أنه قال: يشبه هذا كلام الليث، يعني: التفسير على تقديم الوقت، وحديث أبي الزبير لم يروه إلا المفضل عن الليث». قلتُ: وعلى هذا فعلَّة الحديث من المفضّل بن فضالة ــ وهو ضعيف ــ حيث روى هذا عن الليث فأدرج فيه تفسير الليث في كيفية الجمع وأنه كان جمعَ تقديمٍ، وإلا فالحديث عند مسلم (٧٠٦) وغيره مِن طرق عن أبي الزبير به دون ذكر جمع التقديم فيه.
  5. (٥) في طبعة الرسالة: «والليث» خلافًا للأصول، وقد سبق الكلام عليه.
685

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي