زاد المعاد

المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس١ أخّر المغرب حتى ينزل العشاءَ ثم يجمع بينهما.

وهشام بن سعد ضعيف عندهم ضعّفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن سعيد وكان لا يحدث عنه، وضعَّفه النسائي أيضًا٢. وقال أبو بكر البزار٣: لم أر أحدًا توقَّف عن حديث هشام بن سعد ولا اعتلَّ عليه بعلةٍ توجب التوقف عنه.

وقال أبو داود٤: حديث المفضل عن الليث٥ حديث منكر.

  1. (١) «الشمس» ساقطة من ص، ز، د.
  2. (٢) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ٤٠٣) مع حاشية المحقق.
  3. (٣) في «مسنده» عقب حديث آخر (٢٧٠).
  4. (٤) جاء ذلك في حاشية بعض أصول «السنن» الخطية برواية ابن داسة، كما في ط. دار التأصيل (٣/ ٢١١)، ولفظه: «وحديث قتيبة هذا، وحديث المفضل بن فضالة عن الليث عن أبي الزبير= منكران على هذا التفسير، وحديث أبي الطفيل هذا لم يروه إلا قتيبة، وسمعت أبا عبد الله [أي: الإمام أحمد]ــ أو بلغني عنه ــ أنه قال: يشبه هذا كلام الليث، يعني: التفسير على تقديم الوقت، وحديث أبي الزبير لم يروه إلا المفضل عن الليث». قلتُ: وعلى هذا فعلَّة الحديث من المفضّل بن فضالة ــ وهو ضعيف ــ حيث روى هذا عن الليث فأدرج فيه تفسير الليث في كيفية الجمع وأنه كان جمعَ تقديمٍ، وإلا فالحديث عند مسلم (٧٠٦) وغيره مِن طرق عن أبي الزبير به دون ذكر جمع التقديم فيه.
  5. (٥) في طبعة الرسالة: «والليث» خلافًا للأصول، وقد سبق الكلام عليه.
685

فصل

في رجوع النبي ﷺ من تبوك وما همَّ المنافقون به من الكيد به

وعصمة الله إياه

ذكر أبو الأسود في مغازيه١ عن عروة قال: ورجع رسول الله ﷺ قافلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله ﷺ ناسٌ من المنافقين فتأمَّرُوا٢

أن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسولُ الله ﷺ أُخبِر خبرَهم فقال: «من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم»، وأخذ رسول الله ﷺ العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي، إلا النفر الذين هموا بالمكر برسول الله ﷺ لمّا سمعوا بذلك استعدُّوا وتلثَّمُوا وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه، وأمر عمارًا أن يأخذ بزِمام الناقة وأمر حذيفة بِسَوقها، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وَكزة القَوم مِن ورائهم قد غشوه، فغضب رسول الله ﷺ وأمر حذيفة أن يردَّهم، وأبصر حذيفة غضب رسول الله ﷺ فرجع ومعه مِحجن فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربًا بالمحجن، وأبصر القومَ وهم مُتلثِّمون ولا يشعر إلا أن ذلك فِعلُ

  1. (١) كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٥/ ٢٥٦) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود. وله شاهد من حديث أبي الطفيل عند أحمد (٢٣٧٩٢) والضياء في «المختارة» (٨/ ٢٢١) بإسناد حسن. وآخر من حديث حذيفة عند البزار (٢٩٤٧) والطبراني في «الأوسط» (٣٨٣١) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٠) من طرق فيها لين. ومن حديثه أيضًا شاهد مختصر لأصل القصة عند مسلم (٢٧٧٩/ ١١).
  2. (٢) كذا جاء مضبوطًا في ف. وفي المطبوع: «فتآمروا»، وهما بمعنى ..
686

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي