زاد المعاد

حاضر١ الأعرابي، وعامرًا، وأبا عامر، والجُلاس بن سُوَيد بن الصامت»، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدًا من العقبة الليلة، وإن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنَّا إذًا لغنمٌ وهو الراعي ولا عقلَ لنا وهو العاقل!

وأمره أن يدعو مُجَمِّع بن جارية٢ ومليح٣ التيمي، وهو الذي سرق طيب الكعبة وارتد عن الإسلام فانطلق هاربًا في الأرض فلا يُدرى أين ذهب.

وأمره أن يدعو حُصَين٤ بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة فسرقه فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك ما حملك على هذا؟» فقال: حملني عليه أني ظننت أن الله لم يُطلعك عليه، فأما إذا أطلعك اللهُ عليه وعلمتَه فإني أشهد اليوم أنك رسول الله، وإني لم أومن بك قط قبل الساعة، فأقاله رسول الله ﷺ عثرتَه وعفا عنه.

وأمره أن يدعو طُعَيمة بن أُبَيرق وعبد الله بن عيينة، وهو الذي قال لأصحابه: اسهَروا هذه الليلة تَسْلموا الدهرَ كلَّه، فوالله ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه فقال: «ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قُتِلت؟» فقال عبد الله: يا نبيَّ الله، واللهِ لا تزال٥ بخير ما أعطاك الله النصر على عدوك، إنما نحن بالله وبك، فتركه رسول الله ﷺ.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «أبا خاطر»، تصحيف.
  2. (٢) في الأصول عدا س: «حارثة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
  3. (٣) ص، ز، د، المطبوع: «مليحًا»، وفي مطبوعة «الدلائل»: «فليح»، والمثبت من سائر الأصول موافق لمخطوطته.
  4. (٤) في الأصول والمطبوع: «حِصن»، تصحيف. وانظر: «الإصابة» (٢/ ٥٦٩).
  5. (٥) المطبوع: «لا نزال» وله وجه، والمثبت هو الذي في الأصول و«الدلائل».
688

وقال: «ادعوا مُرّة بن الربيع»، وهو الذي قال: نقتل الواحد الفرد فيكون الناس عامةً بقتله مطمئنين، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «ويحك ما حملك على أن تقول الذي قلت؟» فقال: يا رسول الله، إن كنتُ قلت شيئًا من ذلك إنك لعالم به، وما قلتُ شيئًا من ذلك.

فجمعهم رسول الله ﷺ وهم اثنا عشر رجلًا الذين حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأخبرهم رسول الله ﷺ بقولهم ومنطقهم وسرهم وعلانيتهم، وأطلع الله سبحانه نبيَّه على ذلك بعلمه، ومات الاثنا عشر منافقين محاربين لله ولرسوله، وذلك قوله ﷿: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤].

وكان أبو عامر رأسَهم وله بَنَوا مسجد الضرار، وهو الذي كان يقال له: الراهب، فسمَّاه رسول الله ﷺ «الفاسق»، وهو أبو حنظلة غسيلِ الملائكة، فأرسلوا إليه فقدم عليهم، فلما قدم عليهم أخزاه الله وإياهم فانهارت تلك البقعة في نار جهنم.

قلت: وفي سياق ما ذكره ابن إسحاق وهم من وجوه:

أحدها: أن النبي ﷺ أسرَّ إلى حذيفة أسماء أولئك المنافقين ولم يطلع عليهم أحدًا غيرَه، وبذلك كان يقال لحذيفة: إنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، ولم يكن عمر ولا غيره يعلم أسماءهم، وكان إذا مات الرجل وشكُّوا فيه يقول عمر: «انظروا فإن صلى عليه حذيفة وإلا فهو منافق منهم»١.

  1. (١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٠٠) من حديث الزهري عن عروة مرسلًا بنحوه. وله شاهد مرسل عن زيد بن وهب ــ وهو ثقة مخضرم ــ عند ابن أبي شيبة (٣٨٥٤٥) بإسناد صحيح.
689

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي