زاد المعاد

ﷺ: «قل، لا يفضض الله فاك»، فقال:

مِن قبلها طِبتَ في الظِّلال وفيمستودَع حيث يُخصَف الوَرَقُ١
ثم هبطتَ البلاد لا بَشَرٌأنت ولا مضغةٌ ولا علقُ
بل نطفةٌ تركب السفينَ وقدأَلجَمَ نسرًا وأهلَه الغرقُ
تُنقَلُ من صالب إلى رحمٍإذا مضى عالَم بدا طَبَقُ
حتى احتوى بيتُك المهيمنُ مِنخِنْدِفَ عَلْياءَ تحتها النُّطُقُ٢
وأنت لما وُلدتَّ أشرقتِ الْــأرضُ وضاءت بنورك الأفقُ
فنحن من ذلك النور في الضــياء وسبلِ الرشاد نَخترِقُ٣
  1. (١) أي: طبتَ في أصلاب الرجال من لدن كنتَ في صلب آدم وهو في الجنة حيث خصف فيها هو وحواء عليهما من الورق.
  2. (٢) النُّطُق: جمعِ نطاقٍ وهي أَعراض ونواحٍ من جِبال بعضها فوق بعض. المعنى: أن بيت النبي ﷺ ــ أي: شرفه ــ قد احتلّ المكان العالي من نسب خِندِف، وسائر الناس دونه. وقبائل خندف هي التي ينتهي نسبها إلى إلياس بن مضر، وخندف لقب امرأته، فنُسبوا إلى أمِّهم، ومن قبائل خندف: قريش وهذيل وتميم وخزاعة وغيرها.
  3. (٣) ز، ن، المطبوع: «فنحن في ذلك الضياء وفي النـ ... ـنور وسبل الرشاد نخترق» وهو كذلك في عامة مصادر التخريج. والمثبت من سائر الأصول هو لفظ «الدلائل» مصدر المؤلف، وفي صدره كسر في الوزن.
    والحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤/ ٢١٣) والحاكم (٣/ ٣٢٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٥٢٠) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حِصن ــ وهو صدوق ــ، عن عمِّ أبيه زَحر بن حِصن، عن جدِّه حميد بن مَنهَب، عن جدِّه خُرَيم بن أوس الطائي ﵁. وفي إسناده لين لجهالة حال زَحر بن حِصن وجدِّه حميد، إلا أن الحاكم قال: هذا حديث تفرَّد به رواتُه الأعراب عن آبائهم، وأمثالُهم من الرواة لا يضعون.
694

فصل

ولما دخل رسول الله ﷺ المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فجاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله١.

وجاءه كعب بن مالك فلما سلم عليه تبسَّم تبسُّمَ المُغضَب، ثم قال له: «تعال»، قال: فجئت أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: «ما خلَّفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ولقد أُعطِيتُ جدلًا، ولكني والله لقد علمتُ إنْ حدثتك اليوم حديث كذبٍ ترضى به عليَّ ليوشكَنَّ اللهُ أن يُسخطك عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدقٍ تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذرٍ، والله ما كنت قطُّ أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك»، فقمت وثار رجال من بني سلِمة فاتبعوني يؤنبوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجَزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المخلَّفون، فقد كان كافيك ذنبَك استغفارُ رسول الله ﷺ لك، قال: فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثلَ ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلتُ: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العامري وهِلال بن أُميَّة الواقِفي، فذكروا لي رجلَين صالحَين شهدا بدرًا

  1. (١) هو جزء من حديث كعب بن مالك الآتي، وسيأتي تخريجه في آخره.
695

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي