أنفسهم بالسواري؟» قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له١
تخلَّفوا عنك يا رسول الله، حتى يُطلقهم النبيُّ ﷺ ويَعذِرهم، قال: «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أَعذِرُهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين»، فلما بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا، فأنزل الله ﷿ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾
[التوبة: ١٠٢]، و«عسى» مِن الله واجب، إنه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي ﷺ فأطلقهم وعذرهم فجاءوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدَّقْ بها عنا واستغفِرْ لنا، قال: «ما أُمرِت أن آخذ أموالكم»، فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾
يقول: استغفر لهم ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
[التوبة: ١٠٣]، فأخذ منهم الصدقة واستغفر لهم، وكان ثلاثةُ نفرٍ لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأُرجئوا لا يدرون أيُعذَّبون أم يتاب عليهم فأنزل الله ﷿: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾
إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾
إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
[التوبة: ١١٧ - ١١٨]. تابعه عطية بن سعد٢.
- (١) ص، ز، د: «هذا أبو لبابة وأصحابه وأصحاب له». ولعل ناسخ الأصل كتب: «وأصحابه» ثم نسي أن يضرب عليه فبقي ينتسخه النساخ عنه ..
- (٢) هو العَوفي، وروايته عن ابن عبَّاس أخرجها الطبري (١١/ ٦٥١) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٧٢)، والمؤلف صدر عن «الدلائل» حيث أشار البيهقي إلى روايته وأنها بمعنى رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.