وقال نافع: أقام ابن عمر بأَذْرَبِيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول١.
وقال حفص بن عبيد الله: أقام أنس بن مالك بالشام سنتين٢ يصلي صلاة المسافر٣.
(١) كذا في الأصول تبعًا «للمغني» (٣/ ١٥٤) وهو مصدر المؤلف، والظاهر أنه تصحيف والصواب: «بينه وبين القُفول» أي: الرجوع، كما في «الأوسط» (٤/ ٤١٦) بلفظه وفي مصادر التخريج بمعناه. وقد أخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٩) والطبري في «تهذيب الآثار - مسند عمر» (١/ ٢٤٩) وأبو الفضل الزهري في «حديثه» (٦٩٩) والبيهقي في «السنن» (٣/ ١٥٢) من طرق عن نافع به.
(٢) كذا في الأصول تبعًا للمغني (٣/ ١٥٤)، والذي في مصادر التخريج: «الشهرين» على أنه قد روي من طريق الحسن البصري عن أنس أنه أقام بنيسابور ــ أو: بسابور ــ سنة أو سنتين يصلّي ركعتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٥١٤١، ٨٢٨٨) والطبري في «تهذيب الآثار- مسند عمر» (١/ ٢٥٧) وابن المنذر (٤/ ٤١٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٤) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٤١٧) ــ والبيهقي في «السنن» (١٥٢١٣) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله ــ وهو ابن أنس بن مالك ــ به. تنبيه: تصحّف «حفص بن عبيد الله» إلى «جعفر بن عبد الله» في جميع مطبوعات «مصنف عبد الرزاق». والذي رأيته في بعض نسخه الخطية: «جعفر بن عبيد الله»، وهو تصحيف بلا شك فإنه ليس في الرواة أحد بهذا الاسم في هذه الطبقة، نعم هناك «جعفر بن عبد الله» له رواية عن أنس ولكن لم يذكروا في الرواة عنه يحيى بن أبي كثير، فما جاء عند ابن المنذر من طريق عبد الرزاق هو الصواب.
وقال أنس: أقام أصحاب رسول الله ﷺ برامَهُرْمُزَ سبعةَ أشهرٍ يقصرون الصلاة١.
وقال الحسن: أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بِكابُلَ سنتين يَقْصُر الصلاة ولا يُجَمِّع٢.
وقال إبراهيم: كانوا يقيمون بالرَّي السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين٣.
فهذا هدي رسول الله ﷺ وأصحابه كما ترى وهو الصواب.
وأما مذاهب الناس، فقال الإمام أحمد٤: إذا نوى إقامة أربعة أيام أتمَّ وإن نوى دونها قصر، وحمل هذه الآثار على أن رسول الله ﷺ وأصحابه لم
(١) أخرجه البيهقي في «السنن» (٣/ ١٥٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس ولفظه: «تسعة أشهر»، وهو مرسل فإن يحيى قد رأى أنسًا ولكن لا يثبت له سماع منه. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٤٠ - ٢٤٤).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٢، ٤٣٥٣) وابن أبي شيبة (٥١٤٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٦، ٤١٧) من طريقين صحيحين عن الحسن به. وقوله: «لا يُجمِّع» أي: لا يصلِّي الجمعة.
(٣) تمامه: «لا يُجَمِّعُون ولا يصومون» كما في «المغني» (٣/ ١٥٤)، أو «لا يجمِّعُون ولا يُشرِّقون» كما في «المغني» (٣/ ٢١٦) معزوًّا إلى سعيد بن منصور. وقوله: «لا يُشرِّقون» أي لا يصلُّون العيد. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥١٤٢) عن إبراهيم بلفظ: «كان أصحابنا يغزوه فيقيمون السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلاة ولا يُجَمِّعُون».
(٤) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (١/ ١٧١، ٦١١) وابنه صالح (١/ ١٣٨).