إقامته، فلم يقل لهم حرفًا واحدًا١: لا تقصروا فوق إقامة أربع ليال، وبيانُ هذا من أهمِّ المهمات، وكذلك٢ اقتدى الصحابةُ به بعدَه ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئًا من ذلك.
وقال مالك والشافعي: إذا نوى إقامةَ أربعةِ أيامٍ أتم وإن نوى دونها قصر٣.
وقال أبو حنيفة: إن نوى إقامة خمسة عشر يومًا أتمَّ وإن نوى دونها قصر، وهو مذهب الليث بن سعد٤. وروي عن ثلاثة من الصحابة: عمر وابنه وابن عباس٥.
وقال سعيد بن المسيب: إذا أقمت أربعًا فصل أربعًا، وعنه كقول أبي حنيفة٦.
وقال علي بن أبي طالب: إن٧ أقام عشرًا أتم. وهو رواية عن
(٥) قول عمر لم أجده. وأما أثر ابنه فأخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٣) وابن أبي شيبة (٨٣٠١) والطبري في «تهذيب الآثار- مسند عمر» (١/ ٢٤٨) من طريقين عنه. وأثر ابن عباس عند ابن أبي شيبة (٨٢٨٣) بإسناد حسن.
(٦) قوله الأول أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٦) وابن أبي شيبة (٨٣٠٣) وأحمد في «العلل» رواية عبد الله (٥٤٦١، ٥٤٦٢، ٥٤٧٨). وأما الرواية الثانية فأخرجها ابن أبي شيبة (٨٢٩٦). وعنه روايتان أخريان. انظر: «الأوسط» (٤/ ٤١٥).
(٧) ص، د، ز: «إذا».
ابن عباس١.
وقال الحسن: يقصر ما لم يقدم مِصرًا٢.
وقالت عائشة: يقصر ما لم يضع الزاد والمزاد٣.
والأئمة الأربعة متفقون على أنه إذا أقام لحاجة ينتظر قضاءَها يقول: اليوم أخرج، غدًا أخرج= فإنه يقصر أبدًا، إلا الشافعي في أحد قوليه فإنه يقصر عنده إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر٤ ولا يقصر بعدها٥. وقد قال ابن المنذر في «إشرافه»٦: أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يُجْمِع إقامةً وإن أتى عليه سنون.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٢٩٧، ٨٢٩٨) عن علي، وفي سنده انقطاع. وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٤١٣) عن ابن عباس، وفي إسناده لين. قال ابن المنذر: «وليس ذلك بثابت عنهما».
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٣١٠) بنحوه، وأخرجه (٨٢٦٥) أيضًا من وجهٍ آخر بلفظ أتمَّ يوضحِّ مقصوده، فإنه قال: يصلِّي المسافر ركعتين حتى يرجع، إلا أن يأتي مصرًا من الأمصار فيصلِّي بصلاتهم.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٣٠٦) بنحوه، وفي إسناده لين. وأخرج (٨٢٣٧) عن ابن سيرين أنه قال: «كانوا يقولون: السفر الذي تقصر فيه الصلاة الذي يُحمَل فيه الزاد والمزاد».