زاد المعاد

وهمَّ رسول الله ﷺ بتحريق بيوت تاركي حضور الجمعة والجماعة١، وإنما منعه مَن فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم كما أخبر هو عن ذلك٢.

ومنها: أن الوقف لا يصح على غير برٍّ ولا قربة، كما لم يصح وقف هذا المسجد. وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بُني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد٣ وغيره؛ فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر مُنع منه وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معًا لم يَجُز ولا يصح هذا الوقف، ولا تجوز الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا٤؛ فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله، وغربتُه بين الناس كما ترى.

فصل

ومنها: جواز إنشاد الشعر للقادم فرحًا وسرورًا به، ما لم يكن معه مُحرَّم

  1. (١) حديث تاركي الجماعة أخرجه البخاري (٦٤٤) ومسلم (٦٥١) عن أبي هريرة ﵁. وحديث تاركي الجمعة أخرجه مسلم (٦٥٢) عن ابن مسعود ﵁.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٨٧٩٦) والطيالسي (٢٤٤٣) من حديث أبي هريرة، وإسناده ضعيف.
  3. (٣) انظر: «الفروع» (٣/ ٣٨٩).
  4. (٤) لعنه ﷺ لمن اتخذ القبر مسجدًا أخرجه البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة وابن عباس. وأما لعن من أوقد عليه السرج فأخرجه أحمد (٢٠٣٠) وأبو داود (٣٢٣٦) والترمذي وحسنه (٣٢٠) والنسائي (٢٠٤٣) وابن حبان (٣١٧٩) والحاكم (١/ ٣٧٤) من حديث ابن عباس. وهو حديث ضعيف، قد ضعفه أحمد ومسلم وغيرهما. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٤٠٢).
720

مِن لهوٍ كمزمار وشَبَّابة وعود، ولم يكن غناءً يتضمن رقية الفواحش وما حرَّم الله؛ فهذا لا يحرمه أحد. وتعلُّقُ أرباب السماع الفسقي به كتعلق من يستحل شرب الخمر المسكر قياسًا على أكل العنب وشرب العصير الذي لا يسكر، ونحوِ هذا من القياسات التي تشبه قياس الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].

ومنها: استماع النبي ﷺ مدحَ المادحين له وتركُ الإنكار عليهم، ولا يصح قياس غيره عليه في هذا لما بين المدحَين١ والممدوحَين من الفروق، وقد قال: «احْثُوا في وجوه المدَّاحين التراب»٢.

ومنها ما اشتملت عليه قصة الثلاثة الذين خلفوا من الحكم والفوائد الجمة فنشير إلى بعضها:

فمنها: جواز إخبار الرجل عن تفريطه وتقصيره في طاعة الله ورسوله، وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره. وفي ذلك من التحذير والنصيحة وبيان طرق الخير والشر وما يترتب عليها ما هو من أهم الأمور.

ومنها: جواز مدح الإنسان نفسَه بما فيه من الخير إذا لم يكن على سبيل الفخر والترفُّع.

ومنها: تسلية الإنسان نفسه عما لم يُقدَّر له من الخير بما قُدِّر له من نظيره أو خيرٍ منه٣.

  1. (١) س، هامش ز، المطبوع: «المادحين».
  2. (٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٢) من حديث المقداد بن الأسود بنحوه.
  3. (٣) وذلك أن كعبًا قال في مطلع حديثه الطويل في «الصحيحين» ــ وقد سبق ولكن لم يسُق المؤلف هذا الجزء منه ــ: «لم أتخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلَّفت في غزوة بدر، ولم يعاتِب أحدًا تخلَّف عنها ... ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبُّ أنَّ لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كانت بدرٌ أذكَرَ في الناس منها».
721

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي