زاد المعاد

بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله ﷺ واعتذر من المخلَّفين١، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم وأُرجي أمرُهم دونهم٢، وليس ذلك تخليفَهم٣ عن الغزو، لأنه لو أراد ذلك لقال: تخلَّفُوا، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وذلك لأنهم تخلَّفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المخلَّفين سواهم، فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا فيه بأنفسهم. والله أعلم٤.

فصل

في حجة أبي بكر الصديق ﵁ سنة تسع بعد مقدمه من تبوك

قال ابن إسحاق٥: ثم أقام رسول الله ﷺ مُنصرَفَه من تبوكَ بقية رمضان وشوالَ٦ وذا القَعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجَّهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم فخرج أبو بكر والمؤمنون.

  1. (١) س، والنسخ المطبوعة: «المتخلفين».
  2. (٢) كذا ضبطت العبارة في ن، ويصحّ: «فخلَّف [أي: النبي ﷺ] هؤلاء الثلاثة عنهم وأرجى أمرَهم دونهم».
  3. (٣) س، والنسخ المطبوعة: «تخلُّفهم».
  4. (٤) هنا تنتهي نسخة المصلَّى (ص) في هذا المجلَّد.
  5. (٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٤٣) و«دلائل النبوة» (٥/ ٢٩٣) وهو مصدر النقل.
  6. (٦) كذا في الأصول، والجادّة «شوالًا» لأنه منصرف.
745

قال ابن سعد١: فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة، وبعث معه رسول الله ﷺ بعشرين بدنةً قلَّدها وأشعرها بيده٢، عليها ناجيةُ بن جُندَب الأسلمي٣، وساق أبو بكر خمس بدنات.

قال ابن إسحاق: فنزلت (بَرَاءَةٌ) في نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه، فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ﷺ العَضباء. قال ابن سعد: فلما كان بالعَرْج ــ وابنُ عائذٍ٤ يقول: بضَجْنان٥ ــ لحقه علي بن أبي طالب على العضباء، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ قال: لا بل مأمور، ثم مضيا.

وقال ابن سعد: فقال له أبو بكر: أستعملك رسول الله ﷺ على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أقرأ (بَرَاءَةٌ) على الناس وأنبذ إلى كل ذي عهدٍ عهدَه.

فأقام أبو بكر للناس حجَّهم، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذَّن في الناس عند الجمرة بالذي أمره رسولُ الله ﷺ، ونبذ إلى كل

  1. (١) في «الطبقات» (٢/ ١٥٣)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٣١).
  2. (٢) ثبت تقليد النبي ﷺ لهديه بيده وبعثُه مع أبي بكر عند البخاري (١٧٠٠) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٩) من حديث عائشة ﵂، ولم تذكر عدد البُدن.
  3. (٣) كما في حديثه عند أحمد (١٨٩٤٣) وأبي داود (١٧٦٢) والترمذي وصححه (٩١٠) وابن خزيمة (٢٥٧٧) وابن حبان (٤٠٢٣).
  4. (٤) كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٣١).
  5. (٥) العرج: وادٍ جنوب المدينة على (١١٥) كيلًا تقريبًا، وهو غير وادي العَرْج الواقع جنوب الطائف. وضَجنان ــ بفتح الجيم وسكونها ــ: حرَّة شمال مكة على مسافة (٥٤) كيلًا. انظر: «معجم معالم السيرة» (ص ٢٠٣، ١٨٣).
746

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي