زاد المعاد

ذي عهد عهده، وقال: أيها الناس! لا يدخل الجنة كافر، ولا يحجُّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته١.

وقال الحميدي٢: حدثنا سفيان قال: حدثني أبو إسحاق الهَمْداني عن زيد بن يُثَيع قال: سألنا عليًّا بأي شيء بُعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يجتمع مؤمن٣ وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهدٌ فعهده إلى مدَّته، ومن لم يكن له عهد فأَجَلُه إلى أربعة أشهر».

وفي «الصحيحين»٤ عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنًى أن «لا يحجَّ بعد هذا العام مشرك

  1. (١) هذا لفظ ابن إسحاق كما في «الدلائل» (٥/ ٢٩٥)، عدا ما تخلَّله من النقل عن ابن سعد بواسطة «عيون الأثر». وللخبر شواهد موصولة، منها حديث أبي هريرة في «الصحيحين» وسيأتي قريبًا، وحديثه من وجهٍ آخر عند أحمد (٧٩٧٧) والدارمي (١٤٧٠) والنسائي (٢٩٥٨) وابن حبان (٣٨٢٠) والحاكم (٢/ ٣٣١)، وحديث ابن عباس عند الترمذي (٣٠٩١) والحاكم (٣/ ٥٢)، وحديث جابر عند الدارمي (١٩٥٦) والنسائي (٢٩٩٣) وابن حبان (٦٦٤٥) وفي بعض ألفاظه نكارة.
  2. (٢) في «مسنده» (٤٨)، ومن طريقه أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢) ثم عنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٩٧) وهو مصدر المؤلف. وأخرجه أيضًا أحمد (٥٩٤) عن سفيان بن عيينة به، وأخرجه الدارمي (١٩٦٠) والترمذي (٣٠٩٢) وأبو يعلى (٤٥٢) والضياء في «المختارة» (٢/ ٨٤) من طرق عن سفيان به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «مسلم» خلافًا للأصول ومصدر المؤلف.
  4. (٤) البخاري (٣٦٩، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦) ــ واللفظ له ــ ومسلم (١٣٤٧).
747

ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ»، ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن بـ (براءةَ)١، قال: فأذَّن معنا عليٌّ في أهل منًى يوم النحر بـ (براءةَ)، وأن «لا يحجَّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان».

وفي هذه القصة دليل على أن يومَ الحج الأكبر يومُ النحر.

واختُلف في حجَّة الصديق هذه: هل هي التي أسقطت الفرض أو المُسقطة هي حجة الوداع مع النبي ﷺ؟ على قولين، أصحهما الثاني، والقولان مبنيان على أصلين:

أحدهما: هل كان الحج فُرِض قبلَ عام حجة الوداع أو لا؟

والثاني: هل كانت حجة الصديق في ذي الحجة أو وقعت في ذي القعدة من أجل النسيء الذي كان الجاهلية يؤخرون له الأشهر ويقدمونها؟ على قولين، والثاني قول مجاهد٢ وغيره.

وعلى هذا فلم يؤخر النبي ﷺ الحج بعد فرضه عامًا واحدًا، بل بادر إلى الامتثال في العام الذي فرض فيه، وهذا هو اللائق بهديه وحاله ﷺ، وليس بيد من ادعى تقدُّم فرض الحج سنة ستٍّ أو سبعٍ أو ثمانٍ أو تسعٍ دليلٌ واحد. وغاية ما احتجَّ به من قال: فرض سنة ست قولُه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

  1. (١) هكذا الرواية في الحديث (٤٦٥٥، ٤٦٥٦) عند البخاري جرًّا بالفتحة على أنه عَلَم للسورة. وفي الحديث (٣٦٩) مرفوع منون على الحكاية. انظر: الطبعة السلطانية (١/ ٨٣، ٦/ ٦٤، ٦٥).
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٧٥) والطبري (١١/ ٤٥٥). وقول مجاهد هذا فيه نظر، انظر تعقُّب ابن كثير عليه في «تفسيره» (التوبة: ٣٦).
748

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي