زاد المعاد

أساسها، فحفره١ حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليَّها وثيابها٢، فبهتت ثقيف فقالت عجوز منهم: أسلمها الرُّضَّاع وتركوا المِصاع٣.

وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله ﷺ بحِليتها وكسوتها، فقسمه رسول الله ﷺ من يومه، وحمد الله على نصرة نبيه وإعزاز دينه ــ وقد تقدم٤ أنه أعطاه لأبي سفيان بن حرب ــ؛ لفظ موسى بن عقبة.

وزعم ابن إسحاق٥ أن النبي ﷺ قدم من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.

ورُوينا في «سنن أبي داود»٦ عن جابر قال: اشترطت ثقيف على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال النبي ﷺ بعد ذلك: «سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا».

وروينا في «مسند٧ أبي داود الطيالسي»٨ عن عثمان بن أبي العاص

  1. (١) ز، س، ث، ن: «فحفروا».
  2. (٢) النسخ المطبوعة: «ولباسها» خلافًا للأصول ومصدر النقل.
  3. (٣) الرُّضَّاع: جمع الراضع، وهو اللئيم، وقد سبق وجه تسميته (ص ٣٢٦ - هامش). والمِصاع: المضاربة بالسيف، مرادها تعنيف ثقيف على عدم قتالهم دون إلههم.
  4. (٤) (ص ٦٢٧) حيث ساق الخبر من مغازي ابن إسحاق.
  5. (٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٣٧) و«الدلائل» (٥/ ٣٠٤).
  6. (٦) برقم (٣٠٢٥) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٠٦) ــ بإسناد جيّد. وأخرجه أحمد (١٤٦٧٣، ١٤٦٧٤) من طريق آخر عن جابر بنحوه.
  7. (٧) ن، والنسخ المطبوعة: «سنن»، خطأ.
  8. (٨) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ سببه انتقال النظر أو سقط في نسخة «دلائل النبوة» التي كانت بين يدي المؤلف، فإن البيهقي أسند فيه (٥/ ٣٠٦) من طريق أبي داود الطيالسي حديثًا آخر قبل هذا الحديث مباشرةً، وهو عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أَمَمْتَ قومًا فأخفَّ بهم الصلاة» ــ وهو في «مسند الطيالسي» (٩٨٢) ــ، ثم أسند هذا الحديث بإسناد آخر من غير طريق الطيالسي. وقد أخرجه أيضًا أبو داود السجستاني (٤٥٠) وابن ماجه (٧٤٣) والحاكم (٣/ ٦١٨)، وفي إسناده لين لجهالة محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي الراوي عن عثمان بن أبي العاص.
755

أن النبي ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم.

وفي مغازي المعتمر١ بن سليمان قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث [عن عثمان بن عبد الله]٢ عن عمِّه عمرو بن أوس عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني رسول الله ﷺ وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة فقلت: يا رسول الله، إن القرآن يتفلَّت مني، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان، اخرج من صدر عثمان»، فما نسيتُ شيئًا بعده أريد حفظه.

وفي «صحيح مسلم»٣ عن عثمان بن أبي العاص قلت: يا رسول الله!

  1. (١) ومن طريقه أخرجه عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» (٢/ ١٠٥) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٠٨)، وإسناده لا بأس به في المتابعات والشواهد. وقد روي من طريق آخر بإسناد جيّد عند ابن ماجه (٣٥٤٨) والرُّوياني (١٥١٥) بنحوه. وله طرق أخرى لا تخلو من مقال. انظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٢٩١٨).
  2. (٢) ما بين الحاصرتين استُدرك من «أخبار المدينة» لابن شبّة، وقد سقط من جميع الأصول تبعًا لـ «دلائل النبوة» مصدر المؤلف. وعثمان بن عبد الله هو ابن أوس الثقفي الطائفي، ابن أخي عمرو بن أوس.
  3. (٣) برقم (٢٢٠٣)، وأخرجه أيضًا البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٠٧) واللفظ له.
756

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي