زاد المعاد

الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشدَّه عليه، فيلتبس به الملَكُ حتَّى إنَّ جبينه ليتفصَّد عرقًا في اليوم الشديد البرد١. وحتَّى إنَّ راحلته لَتبرُك به إلى الأرض إذا كان راكبَها٢. ولقد جاءه الوحي مرةً كذلك، وفخذُه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت تَرُضُّها٣.

الخامسة: أن يرى الملكَ في صورته التي خُلِق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه. وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم٤.

السادسة: ما أوحاه الله إليه وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.

السابعة: كلام الله سبحانه له منه إليه بلا واسطة ملَك، كما كلَّم موسى بنَ عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعًا بنص القرآن، وثبوتها

  1. (١) هذه المرتبة والتي قبلها في حديث عائشة عند البخاري (٢) ومسلم (٢٣٣٣). وقد رأته أم سلمة ﵂ على صورة دحية الكلبي ﵁، أخرجه البخاري (٣٦٣٤) ومسلم (٢٤٥١)، ورآه غيرها من الصحابة.
  2. (٢) كما في حديث هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٣/ ٣٥٧ - دار الكتب العلمية) والطبري (٢٣/ ٣٦٥). وروي عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندًا عند أحمد (٢٤٨٦٨) والحاكم (٢/ ٥٠٥)، ولكن في إسنادهما لين، والمرسل أشبه.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٨٣٢، ٤٥٩٢) من حديث زيد بن ثابت ﵁.
  4. (٤) أخرج مسلم (١٧٧) عن مسروق أنه سأل عائشة ﵂ عن قول الله عزوجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ...».
64

لنبينا ﷺ هو في حديث الإسراء١.

وقد زاد بعضهم مرتبةً ثامنةً، وهي تكليم الله له٢ كفاحًا بغير حجاب٣. وهذا على مذهب من يقول: إنه ﷺ رأى ربَّه ﵎. وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف، وإن كان جمهور الصحابة بل كلُّهم مع عائشة كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي٤ إجماعًا للصحابة.

فصل في ختانه - ﷺ -

وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال٥:

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٨٨٧، ٤٧١٠، ٣٤٩) ومسلم (١٦٤، ١٧٠، ١٦٣) من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، ومن حديث جابر، ومن حديث أنس بن مالك عن أبي ذر ﵃؛ ولاءً. وسيأتي كلام المؤلف عليه في فصل المغازي.
  2. (٢) «له» ساقط من ك، ع.
  3. (٣) قال ولي الدين ابن العراقي: «وكأنَّ ابن القيم أخذ ذلك من روض السهيلي». انظر: «المواهب اللدنية» (١/ ١٢٧ - ١٢٨) وشرحه للزرقاني (١/ ٤٣٠) وفيهما مناقشات على هذه المراتب. وانظر: «الروض» (٢/ ٣٩٦). قال السهيلي: «فهذه سبع صور في كيفية نزول الوحي على محمد ﷺ لم أر أحدًا جمعها كهذا الجمع».
  4. (٤) في «النقض على المريسي» (٢/ ٧٣٨ - ط الرشد). وانظر ما يأتي في فصل الإسراء والمعراج. وانظر أيضًا: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٢) و«التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٨٣).
  5. (٥) فصَّلها المصنف مع حججها في «تحفة المودود» (ص ٢٩٦ - ٣٠٥). وجاء في إحدى نسخ «البداية والنهاية» لابن كثير (٣/ ٣٨٨ - هجر): «قلت: قد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية مسألة في ذلك، فردَّ هذه السياقات كلها وضعَّفها وجعل بعضها موضوعًا. قال: والصحيح أنه إنما خُتِن كما تُختَن الغلمان، ختنه جدُّه عبد المطلب وعمل له دعوة جمع عليها قريشًا. والله أعلم».
65

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي