زاد المعاد

ذلك ولا يقطع صلاته، بل هذا من تمامها وكمالها. والله أعلم.

فصل

قال ابن إسحاق١: ولمَّا افتتح رسول الله ﷺ مكة وفرغ من تبوكَ وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفودُ العرب من كل وجهٍ، فدخلوا في دين الله أفواجًا، يضربون إليه من كل وجه.

فصل

وقد تقدم٢ ذكر وفد بني تميم ووفد طيئ.

ذكر وفد بني عامر ودعاء النبي ﷺ على عامر بن الطفيل وكفاية الله له٣ شرَّه وشرَّ أَرْبَدَ بن قيسٍ بعد أن عصم منهما نبيه

رُوينا في كتاب «الدلائل»٤ للبيهقي عن يزيد بن عبد الله أبي٥ العَلاء قال: وَفَد أبي في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقالوا: أنت سيدنا وذو الطَّول علينا، فقال: «مه مه، قولوا بقولكم ولا يَستجرينَّكم الشيطان؛ السيِّدُ الله».

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٥٩) و«دلائل النبوة» (٥/ ٣٠٩).
  2. (٢) تقدم (ص ٦٣٨ - ٦٤٣) ذكر وفد بني تميم، وأما وفد طيئ فسيأتي ذكره (ص ٧٧٦).
  3. (٣) «له» ساقطة من د، والنسخ المطبوعة.
  4. (٤) (٥/ ٣١٨) بإسناد لا بأس به في المتابعات، وقد أخرجه أحمد (١٦٣٠٧) والبخاري في «الأدب المفرد» (٢١١) وأبو داود (٤٨٠٦) والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٠٣ - ١٠٠٠٥) والضياء في «المختارة» (٩/ ٤٦٦) من حديث مطرّف بن عبد الله ــ أخو يزيد بن عبد الله هذا ــ عن أبيه بنحوه، وإسناده صحيح.
  5. (٥) في الأصول والطبعة الهندية: «بن»، تصحيف. وهو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير أبو العلاء البصري، من كبار التابعين، أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير.
759

ورُوينا عن ابن إسحاق١ قال: لما قدم على رسول الله ﷺ وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس، وخالد بن جعفر٢، وحيان بن مسلم٣ بن مالك، وكان هذا النفر رؤساء القوم وشياطينهم= فقدم٤ عدوُّ الله عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ وهو يريد أن يغدر به، فقال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا٥، فقال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتَّبعَ العربُ عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهُه، فإذا فعلتُ ذلك فاعْلُه بالسيف. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال عامر: يا محمد! خالَّني٦،

قال: «لا والله

  1. (١) أي: من طريق البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣١٨). وهو في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٧) بنحوه.
  2. (٢) في المطبوع: «أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر» خلافًا للأصول و«دلائل النبوة» مصدر المؤلف، وإن كان صوابًا في نفس الأمر. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٨) و«طبقات ابن سعد» (١/ ٢٦٨) و«جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٢٨٥).
  3. (٣) س: «بن أسلم»، ث: «بن سالم»، والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «دلائل النبوة». والصواب: «جبّار بن سُلمى»، كما أُثبت في المطبوع بلا تنبيه. وهو جبّار بن سُلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٨٧، ٥٦٨) و«طبقات ابن سعد» (٦/ ١٩٠) و«جمهرة أنساب العرب» (ص ٢٨٦) و«الإصابة» (٦/ ١٤٥).
  4. (٤) كذا في الأصول بالفاء، والجادّة عدم اقتران جواب «لمّا» بالفاء، وقد سبق له نظائر.
  5. (٥) من قوله: «على رسول الله ﷺ» إلى هنا ساقط من مطبوعة «الدلائل» وهو ثابت في مخطوطته (نسخة كوبريلي) بالنصّ إلا أن فيه: «على رسوله ﷺ».
  6. (٦) أي: اتخذني خليلًا وصاحبًا .. ومن رواه بتخفيف اللام «خالِني» فمعناه تفرَّد لي خاليًا حتى أتحدّث معك. انظر: «شرح السيرة» لأبي ذر الخُشني (ص ٤٣٦).
760

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي