ورُوينا عن ابن إسحاق١ قال: لما قدم على رسول الله ﷺ وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس، وخالد بن جعفر٢، وحيان بن مسلم٣ بن مالك، وكان هذا النفر رؤساء القوم وشياطينهم= فقدم٤ عدوُّ الله عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ وهو يريد أن يغدر به، فقال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا٥، فقال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتَّبعَ العربُ عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهُه، فإذا فعلتُ ذلك فاعْلُه بالسيف. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال عامر: يا محمد! خالَّني٦،
قال: «لا والله
- (١) أي: من طريق البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣١٨). وهو في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٧) بنحوه.
- (٢) في المطبوع: «أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر» خلافًا للأصول و«دلائل النبوة» مصدر المؤلف، وإن كان صوابًا في نفس الأمر. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٨) و«طبقات ابن سعد» (١/ ٢٦٨) و«جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٢٨٥).
- (٣) س: «بن أسلم»، ث: «بن سالم»، والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «دلائل النبوة». والصواب: «جبّار بن سُلمى»، كما أُثبت في المطبوع بلا تنبيه. وهو جبّار بن سُلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٨٧، ٥٦٨) و«طبقات ابن سعد» (٦/ ١٩٠) و«جمهرة أنساب العرب» (ص ٢٨٦) و«الإصابة» (٦/ ١٤٥).
- (٤) كذا في الأصول بالفاء، والجادّة عدم اقتران جواب «لمّا» بالفاء، وقد سبق له نظائر.
- (٥) من قوله: «على رسول الله ﷺ» إلى هنا ساقط من مطبوعة «الدلائل» وهو ثابت في مخطوطته (نسخة كوبريلي) بالنصّ إلا أن فيه: «على رسوله ﷺ».
- (٦) أي: اتخذني خليلًا وصاحبًا .. ومن رواه بتخفيف اللام «خالِني» فمعناه تفرَّد لي خاليًا حتى أتحدّث معك. انظر: «شرح السيرة» لأبي ذر الخُشني (ص ٤٣٦).