حتى تؤمن بالله وحده»، فقال: يا محمد! خالَّني، فقال: «لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له»، فلما أبى عليه رسول الله ﷺ قال: أما والله لأملأنَّها عليك خيلًا ورجالًا! فلما ولَّى قال رسول الله ﷺ: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل».
فلما خرجوا من عند رسول الله ﷺ قال عامر لأَربد: ويحك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على وجه الأرض رجل أخوفَ عندي على نفسي منك، وايم الله لا أخافك بعد اليوم أبدًا! قال: لا أبا لك لا تعجل عليَّ، فوالله ما هممت بالذي أمرتَني به إلا دخلتَ بيني وبين الرجل، أفأضربك بالسيف؟
ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ﷿ على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سَلُول، ثم خرج أصحابه حين رأوه، حتى قدموا أرض بني عامر أتاهم قومُهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: لقد دعاني إلى عبادة شيءٍ لوددتُ أنه عندي فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جملٌ يتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقةً فأحرقتهما، وكان أَربَدُ أخا لَبِيد بن ربيعة لأمِّه فبكاه ورثاه.
وفي «صحيح البخاري»١ أن عامرًا أتى النبي ﷺ فقال: أخيِّرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من
(١) برقم (٤٠٩١) من حديث أنس. وأخرجه أيضًا البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٢٠) واللفظ له.
بعدك، أو أغزوك بغطفان بألفٍ أشقرَ وألفٍ شقراء١؛ فطُعِن٢ في بيت امرأةٍ فقال: أغُدَّة كغُدَّة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟! ايتوني بفرسٍ٣، فركب فمات على ظهر فرسه.
فصل
في قدوم وفد عبد القيس
في «الصحيحين»٤ من حديث ابن عباس: أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فقال: «ممن القوم؟» قالوا: من ربيعة. قال: «مرحبًا بالوفد غير خزايا ولا ندامى»، فقالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مُضَر، وإنا لا نَصِل إليك إلا في شهر حرام، فمُرْنا بأمرٍ فصلٍ نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة فقال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان؛ وأن تعطوا من المغنم الخمسَ؛ وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقِير، والمُزفَّتِ؛ فاحفظوهن وادعوا إليهن٥ من وراءكم».
(١) الأشقر: الأحمر، والمراد: ألف حصانٍ أحمر وألف فَرَسٍ شقراء، فإن أكرم الخيل عند العرب شُقْرها، ويمكن أن يكون المراد بالأول: ألف جمل أشقر.
(٢) أي: أصابه الطاعون.
(٣) د، المطبوع: «بفرسي»، وهو لفظ البخاري والبيهقي.