زاد المعاد

بعدك، أو أغزوك بغطفان بألفٍ أشقرَ وألفٍ شقراء١؛ فطُعِن٢ في بيت امرأةٍ فقال: أغُدَّة كغُدَّة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟! ايتوني بفرسٍ٣، فركب فمات على ظهر فرسه.

فصل

في قدوم وفد عبد القيس

في «الصحيحين»٤ من حديث ابن عباس: أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فقال: «ممن القوم؟» قالوا: من ربيعة. قال: «مرحبًا بالوفد غير خزايا ولا ندامى»، فقالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مُضَر، وإنا لا نَصِل إليك إلا في شهر حرام، فمُرْنا بأمرٍ فصلٍ نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة فقال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان؛ وأن تعطوا من المغنم الخمسَ؛ وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقِير، والمُزفَّتِ؛ فاحفظوهن وادعوا إليهن٥ من وراءكم».

  1. (١) الأشقر: الأحمر، والمراد: ألف حصانٍ أحمر وألف فَرَسٍ شقراء، فإن أكرم الخيل عند العرب شُقْرها، ويمكن أن يكون المراد بالأول: ألف جمل أشقر.
  2. (٢) أي: أصابه الطاعون.
  3. (٣) د، المطبوع: «بفرسي»، وهو لفظ البخاري والبيهقي.
  4. (٤) البخاري (٥٣) ومسلم (١٧) بنحوه، واللفظ أشبه بلفظ البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٢٤).
  5. (٥) ف: «لهن»، والمثبت من سائر الأصول هو لفظ: «الدلائل».
762

زاد مسلم١: قالوا: يا رسول الله، ما عِلْمك بالنقير؟ قال: «بلى، جِذع تَنقرونه، ثم تُلقون فيه من التمر، ثم تصبُّون عليه الماء حتى يغلي، فإذا سكن شربتموه، فعسى أحدُكم أن يضرب ابنَ عمِّه بالسيف»، وفي القوم رجل به ضربة كذلك، قال: وكنت أخبؤها حياءً مِن رسول الله ﷺ. قالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «اشربوا في أسقية الأَدَم التي يُلاث على أفواهها». قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقى بها أسقية الأدم، قال: «وإن أكلها الجرذان» مرتين أو ثلاثًا. ثم قال رسول الله ﷺ لأشجِّ عبد القيس: «إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».

قال ابن إسحاق٢: قدم على رسول الله ﷺ الجارودُ بن المُعلَّى٣ وكان نصرانيًّا، فجاء رسول الله ﷺ في وفد عبد القيس فقال: يا رسول الله، إني على دين، وإني تارك ديني لدينك فتضمن لي ما٤ فيه؟ قال: «نعم أنا ضامن لذلك، إن الذي أدعوك إليه خير من الذي كنت عليه»، فأسلم وأسلم أصحابُه، ثم قال: يا رسول الله، احملنا، قال: «والله ما عندي ما أحملكم عليه»، فقال: يا رسول الله، فإن بيننا وبين بلادنا ضوالَّ مِن ضوالِّ الناس، فنتبلَّغ عليها؟ قال: «لا، تلك حَرَق النار»٥.

  1. (١) برقم (١٨/ ٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ بـ «الدلائل» (٥/ ٣٢٦) أشبه.
  2. (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٥) و«دلائل النبوة» (٥/ ٣٢٨).
  3. (٣) في المطبوع: «الجارود بن بشر بن المُعلَّى» خلافًا للأصول و«الدلائل»، وإنما هو قول ابن هشام. وذكر ابن سعد أن «الجارود» لقبه وأن اسمه «بشر». انظر: «الطبقات» (٨/ ١٢٠).
  4. (٤) النسخ المطبوعة: «بما» خلافًا للأصول ومصدر النقل.
  5. (٥) هذا القدر له شاهد من حديث الجارود نفسه عند أحمد (٢٠٧٥٤ - ٢٠٧٥٩) والدارمي (٢٦٤٣، ٢٦٤٤) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٦٠) وابن حبان (٤٨٨٧) بلفظ: «ضالَّة المسلم حَرَق النار»، وفي بعض الروايات زيادة: «فلا تقربَنَّها». وإسناده حسن. وقوله ﷺ: «حَرَق النار» أي: لَهَبُها.
763

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي